الحرية والباقي على مولاه ، وقيل : في كسبه ، وكذا النفقة .
شرح
الحرية والباقي على مولاه ، وقيل : في كسبه ، وكذا النفقة )
قد قررنا فيما سبق أن العبد لا يسوع له التزويج بغير إذن مولاه ، فإذا أذن
له زال المنع .
وظاهر إطلاق العبارة أنه يكفي مجرد الإذن في النكاح من دون أن يقيده بامرأة
بعينها أو واحدة من القبيلة أو البلدة ، وبذلك صرح في التذكرة ، قال : وإذا أطلق الإذن
تناول إذنه الحرة والأمة ، وفي تلك البلدة وغيرها ، إلا أنه ليس له الخروج إلى غير بلد
مولاه إلا بإذنه ( 1 ) ، ووجهه : أن إطلاق الإذن يتناول ذلك كله .
ويشكل الاكتفاء بإطلاق الإذن في تسلطه على نكاح من يريدها ، فإن المهر
يتفاوت بالقلة والكثرة تفاوتا فاحشا ، وإيجاب ما يختاره العبد على السيد بالإذن المطلق
وإن كثر محل تأمل .
وعلى الاكتفاء بالإطلاق فإنما ينكح بمهر المثل قطعا ، كما لو أذن له في بيع
سلعة أو شرائها ، فإنما يحمل على ثمن المثل ، فإن زاد عن المعين مع تعيين المهر أو عن
مهر المثل مع الإطلاق وهما : التقدير أن اللذان أرادهما المصنف بقوله : ( على
التقديرين ) فالنكاح صحيح ، وكذا المسمى ، لكن الزائد يثبت في ذمته يتبع به بعد
العتق .
ووجهه : أن أصل النكاح مأذون فيه ، والإذن يستلزم وجوب مهر المثل على
المولى ، فيبقى الباقي على العبد ، ولا كذلك لو أذن له في شراء سلعة فاشتراها بزيادة
عن ثمن المثل ، فإن البيع هنا يقف على الإجازة .
ولقائل أن يقول : إن كان العبد أهلا لأن يثبت شئ من المهر في ذمته فليثبت
جميعه ، مع أن هنا إشكالا آخر ، وهو : أن الزوجة إنما رضيت بمهر مستحق يمكن
المطالبة به ، فلا يلزمها النكاح ، وبعض المسمى إنما تستحقه إذا عين العبد ، وقد كان
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 588 .