وهل التمكن من النفقة شرط ؟ قيل : نعم ، والأقرب العدم .
ولو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ .
شرح
قوله : ( وهل التمكن من النفقة شرط ؟ قيل : نعم ، والأقرب العدم ) .
القول المحكي للشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والأكثر على خلافه ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( إن
يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ( 3 ) صريح في الجواز ، وقد تقدم تحقيق ذلك وأن
الأصح عدم الاشتراط ، فإن قلنا به فالمراد كونه مالكا لها بالفعل أو بالقوة القريبة
منه : بأن يكون قادرا على تحصيلها عادة بتجارة وغيرها .
قوله : ( ولو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ ) .
وجه القرب : أن النكاح عقد لازم وقد انعقد على اللزوم ، وثبوت العجز بتجدد
الإعسار عن النفقة خلاف الأصل ، فيتوقف على الدليل ، وقوله تعالى : ( وإن كان ذو
عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 4 ) وهذا هو المشهور بين الأصحاب ، وبه قال ابن حمزة ( 5 )
وابن إدريس ( 6 ) .
وقال ابن الجنيد لها الخيار ( 7 ) ، ونقل المحقق نجم الدين عن بعض علمائنا أن
الحاكم يبينها ( 8 ) ، ووجهه قوله تعالى : ( فإمساك بمعروف أو تسريح
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 178 .
( 2 ) منهم ابن الجنيد كما في إيضاح الفوائد 3 : 23 ، والشيخ في النهاية : 463 ، وابن البراج في المهذب
2 : 179 ، وفخر المحققين في الإيضاح 3 : 23 .
( 3 ) النور : 32 .
( 4 ) البقرة : 280 .
( 5 ) الوسيلة : 334 .
( 6 ) السرائر : 304 .
( 7 ) المختلف : 582 .
( 8 ) قال في الشرائع 2 : 300 : ولو تجدد عجز الزوج عن النفقة ، هل تتسلط على الفسخ ؟ فيه روايتان ،
أشهرهما أنه ليس لها ذلك . انتهى ، وهو كما ترى لا يوافق ما نقله عنه المحقق هنا ، وليس في بقية كتبه هذا
القول ، إلا أن يقال إن المصنف استفاد من قوله : فيه روايتان أن الرواية الثانية هي أن الحاكم يبينها لا
أنها تتسلط على فسخ العقد ، والله العالم .