شرح
وفي هذه دلالة على أنها غير صغيرة ، وفيها ما ينفي القول بانفرادها والتشريك
بينها وبين الأب ، ولأن الحكمة تقتضي ذلك ، فإن البكر لا معرفة لها بأحوال الرجال ،
فلو لم يجعل أمرها منوطا بنظر الأب لم يؤمن أن ترتكب ما يترتب عليه فساد وضرر .
وأجيب بحمل الروايات على كراهية التفرد وأولوية استئذان الأب جمعا بين
الأدلة ، والتعليل الأخير ضعيف ، لأن الرشيدة تستعلم أحوال الزوج بالتفحص عنه ،
كما تستعلم طرق المصلحة في التصرف في الأموال .
ج : التشريك بينها وبين الأب ، فليس لأحدهما الاستقلال بالعقد ، وبه قال
المفيد في المقنعة ( 1 ) وأبو الصلاح ( 2 ) ، إلا أنه زاد التشريك بينها وبين الجد .
والحجة موثقة صفوان قال : استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر عليه السلام
في تزويج ابنته لابن أخيه فقال : ( أفعل ويكون ذلك برضاها ، لأن لها في نفسها نصيبا ) .
قال : واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر عليه السلام في تزويج ابنته علي
ابن جعفر قال : ( أفعل ويكون ذلك برضاها ، فإن لها في نفسها حظا ) ( 3 ) .
وجوابه : أن قوله عليه السلام : ( لها في نفسها نصيبا ، لا يدل على أن للأب معها
ولاية بمنطوق اللفظ ، بل بمفهومه ، ودلالة المفهوم ضعيفة ، فيكف تعارض دلالة
المنطوق ؟ فتحمل على الأولوية دفعا للتنافي .
د : إجازة تفردها بالمتعة دون الدوام ، واختاره الشيخ في كتابي الأخبار ( 4 ) جمعا
بين الأدلة .
وجوابه : أن بقاء الحجر على البكر إنما يكون لنقص رأيها ، فلا يفرق فيه بين
هامش
( 1 ) المقنعة : 78 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 292 .
( 3 ) التهذيب 7 : 379 حديث 1534 .
( 4 ) التهذيب 7 : 380 - 381 ، الاستبصار 3 : 236 .