أما الطرف الذي يقارن الموت فهو أن يكون قد حصل معه يقين
التلف ، كقطع الحلقوم والمرئ ، وشق الجوف وإخراج الحشوة ، وفي اعتبار
نطقه إشكال ينشأ : من عدم استقرار حياته ، فلا يجب بقتله حينئذ دية كاملة
ولا قصاص في النفس بل حكمه حكم الميت .
شرح
أما الطرف الذي يقارن الموت فهو أن يكون قد حصل معه يقين
التلف ، كقطع الحلقوم والمرئ وشق الجوف وإخراج الحشوة ) .
كان الأحسن أن يقول : الأمراض متفاوتة ، وللتفاوت طرفان وواسطة . وكان
الأفصح أن يقول : أما أحد الطرفين فهو الذي يقارن الموت ، وذلك بأن يكون . . . ، لأنه
لم يجر لمقارنة الموت ذكر . وقوله : ( الذي يقارن الموت ) يشعر بسبق ذكره .
وفي قوله : ( فهو أن يكون قد حصل معه يقين التلف ) فيه توسع ، لأن الطرف
الواحد هو نفس المرض المذكور ، لا كونه قد حصل معه يقين التلف . ومثله قوله :
( كقطع الحلقوم ) فإن حق العبارة كحال من قطع حلقومه ومريه إلى آخره .
قوله : ( ففي اعتبار نطقه إشكال ينشأ : من عدم استقرار حياته ، فلا
يجب بقتله دية كاملة ولا قصاص في النفس ، بل حكمه حكم الميت ) .
المراد : فإذا بلغ حال الشخص إلى شئ من هذه المذكورات ، ففي اعتبار نطقه
- بمعنى أنه هل يكون معتبرا في نظر الشارع ، بحيث يترتب عليه مقتضاه ، فيعد بيعه
وإقراره بيعا وإقرارا ، وكذا غيرهما - إشكال ينشأ : من أنه بسبب عدم استقرار حياته
قد صار ملحقا بالأموات ، ولهذا لا يصح إسلام الكافر ولا توبة الفاسق بنص القرآن
العزيز ، ولو قتله قاتل لم يقتص منه ولم تلزمه دية حي .
ومن أن الفرض بقاء عقله ورشده ، وعمومات الكتاب والسنة الدالة على
اعتبار نطق البالغ العاقل الرشيد تتناوله ولا مخصص ، ولا يلزم من إلحاقه بالأموات في