تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أما الطرف الذي يقارن الموت فهو أن يكون قد حصل معه يقين التلف ، كقطع الحلقوم والمرئ ، وشق الجوف وإخراج الحشوة ، وفي اعتبار نطقه إشكال ينشأ : من عدم استقرار حياته ، فلا يجب بقتله حينئذ دية كاملة ولا قصاص في النفس بل حكمه حكم الميت .
شرح
أما الطرف الذي يقارن الموت فهو أن يكون قد حصل معه يقين التلف ، كقطع الحلقوم والمرئ وشق الجوف وإخراج الحشوة ) . كان الأحسن أن يقول : الأمراض متفاوتة ، وللتفاوت طرفان وواسطة . وكان الأفصح أن يقول : أما أحد الطرفين فهو الذي يقارن الموت ، وذلك بأن يكون . . . ، لأنه لم يجر لمقارنة الموت ذكر . وقوله : ( الذي يقارن الموت ) يشعر بسبق ذكره . وفي قوله : ( فهو أن يكون قد حصل معه يقين التلف ) فيه توسع ، لأن الطرف الواحد هو نفس المرض المذكور ، لا كونه قد حصل معه يقين التلف . ومثله قوله : ( كقطع الحلقوم ) فإن حق العبارة كحال من قطع حلقومه ومريه إلى آخره . قوله : ( ففي اعتبار نطقه إشكال ينشأ : من عدم استقرار حياته ، فلا يجب بقتله دية كاملة ولا قصاص في النفس ، بل حكمه حكم الميت ) . المراد : فإذا بلغ حال الشخص إلى شئ من هذه المذكورات ، ففي اعتبار نطقه - بمعنى أنه هل يكون معتبرا في نظر الشارع ، بحيث يترتب عليه مقتضاه ، فيعد بيعه وإقراره بيعا وإقرارا ، وكذا غيرهما - إشكال ينشأ : من أنه بسبب عدم استقرار حياته قد صار ملحقا بالأموات ، ولهذا لا يصح إسلام الكافر ولا توبة الفاسق بنص القرآن العزيز ، ولو قتله قاتل لم يقتص منه ولم تلزمه دية حي . ومن أن الفرض بقاء عقله ورشده ، وعمومات الكتاب والسنة الدالة على اعتبار نطق البالغ العاقل الرشيد تتناوله ولا مخصص ، ولا يلزم من إلحاقه بالأموات في