وأما الواسطة : فكل مرض لا يقين معه بالتلف ولا يستبعد معه
كالحمى المطبقة ، لا كحمى الربع والغب ، إلا أن ينضم إليها برسام أو رعاف
شرح
الفقهاء ، لأن مثل ذلك إنما يعلم بقوانين الطب والتجربة ، وليس للفقه في ذلك مدخل .
ثم إنه إن لم يكن مخوفا في ابتدائه لم يحصل الوقوف على انتهائه إلا للطبيب ،
على أن زمان الابتداء والانتهاء غير مضبوط ، إذ لا يراد أول حدوثه وآخر انتهائه ، بل
ما يقرب من ذلك ، فلا بد من الرجوع إلى الطبيب .
إذا عرفت ذلك فقوله : ( المستمر ) قيد في السل دون الفالج ، لأنه المتبادر ، وهذا
وإن كان ظاهرا في التذكرة فإنه قال : وهيجان البلغم مخوف ، لأن ذلك من شدة البرد ،
فربما غلب ذلك على الحرارة الغريزية فأطفأها ، فإذا صار فالجا تطاول ولم يكن
مخوفا ( 1 ) ، لأن الفالج ليس بمخوف في ابتدائه ولا في انتهائه .
إلا أن ما سيأتي من قوله : ( وكغلبة البلغم وهو ابتداء الفالج . . . ) يقتضي خلاف
ذلك ، فيكون قيدا فيهما ، وهو المقصود من كلامه في التذكرة فإنه قال : وهيجان البلغم
مخوف ، لأن ذلك من شدة البرد ، فربما غلب ذلك على الحرارة الغريزية فأطفأها ، فإذا
صار فالجا تطاول ولم يكن مخوفا ( 2 ) .
وهذا وإن كان ظاهره أن الفالج ليس مخوفا في ابتدائه ولا في انتهائه إلا أنه
غير مراد له ، وإنما يريد بقوله : ( فإذا صار فالجا ) أنه إذا استحكم واستمر على ذلك ،
كما صنع فيما سيأتي من كلامه في هذا الكتاب وقد صرح في التحرير بأن الفالج غير
مخوف عند انتهائه ، والسل في ابتدائه ( 3 ) ، وهو منبه على ما قلناه ، وقد صرح بذلك غيره .
قوله : ( وأما الواسطة فكل مرض لا يقين معه بالتلف ولا يستبعد معه ،
كالحمى المطبقة ، لا كحمى الربع والغب ، إلا أن ينضم إليها برسام ، أو رعاف *
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 523 .
( 2 ) التذكرة 2 : 523 .
( 3 ) التحرير 1 : 311 .