الأول : في بيان مرض الموت : الأقرب عندي أن كل تصرف وقع في
مرض اتفق الموت معه ، سواء كان مخوفا أو لا فإنه يخرج من الثلث إن كان
تبرعا ، وإلا فمن الأصل .
وقيل : إن كان مخوفا فكذلك ، وإلا فمن الأصل كالصحيح .
شرح
قوله : ( في بيان مرض الموت : الأقرب عندي أن كل تصرف وقع في
مرض اتفق الموت معه ، سواء كان مخوفا أو لا ، فإنه يخرج من الثلث إن كان
تبرعا ، وإلا فمن الأصل ، وقيل : إن كان مخوفا فكذلك وإلا فمن الأصل
كالصحيح ) .
بعد أن علم أن تصرفات المريض من الثلث وإن كانت منجزة إذا كانت تبرعا ،
فلا بد من بيان المرض الذي يثبت معه هذا الحكم .
وقد وقع الخلاف في تحقيقه ، فقال الشيخ في المبسوط : إن المرض المانع مما زاد
عن الثلث هو المخوف ، وهو ما يتوقع منه الموت دون غيره ، تمسكا بالأصل
والاستصحاب ، وبنحو عموم " الناس مسلطون على أموالهم " إلا ما أخرجه دليل ، ولم
يقم على غير المخوف دليل .
ولأن الأخبار الواردة بكون تصرف المريض من الثلث لا تدل على أزيد من
ذلك ، لأن في بعضها : ما للرجل عند موته . وليس المراد عند نزول الموت به قطعا ، فتعين
حمله على ظهور إماراته ، لأنه أقرب من غيره من المجازات . والمراد ظهور ذلك بالمرض
، لإشعار قوله عليه السلام : " المريض محجور عليه بذلك " ، وللاجماع على عدم الحجر
بغير المرض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 44 .