شرح
وقال المحقق ابن سعيد : إن التصرف المذكور إذا وقع في مرض اتفق معه الموت
فإنه من الثلث ، سواء كان ذلك المرض مخوفا أم لا ( 1 ) . واختاره المصنف ، لتناول عموم
قوله عليه السلام : " المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله لغير المخوف مرضه " إما
لأن المحلى باللام يعم ، أو لأن المتبادر من مثل ذلك كون الوصف سببا .
والأول أظهر ، إذ لا تنهض الأخبار حجة على الحجر بمطلق المرض ، وقوله عليه
السلام : " المريض محجور عليه " لا يقوم له ، لأن المفرد لا يعم ، ولو سلم منعنا صدق اسم
المريض عرفا على من حم ساعة ، ومن به وجع الضرس والعين . وإنما يحمل المريض
على من صدق عليه هذا الاسم عرفا ، لأن الحقيقة العرفية مقدمة .
واعلم أن قول المصنف : ( كل تصرف وقع في مرض اتفق الموت معه ) يعم ما
حصل الموت بسببه وغيره ، حتى لو قتله قاتل ، أو أكله سبع ، ونحو ذلك يقع تبرعه من
الثلث .
وقوله : ( وقيل : إن كان مخوفا فكذلك ) معناه فإنه من الثلث بدليل قوله بعد :
( وإلا فمن الأصل ) ، وهنا مباحث :
الأول : إذا أشكل حال المرض في أنه مخوف أو لا ، رجع إلى أهل البصيرة ،
وهم الأطباء فإنهم أهل المعرفة بذلك .
ويعتبر في القبول التعدد والعدالة ، لأن ذلك يقتضي إثبات حق الورثة وإسقاط
حقوق أهل العطايا ، وإبطال تصرف المالك . ولو أخبر من ليس بهذه الأوصاف ، لكن
حصل الظن القوي بصدق قوله ، لكونه من أهل التجربة المستمرة ، ففي الحكم
إشكال ، ولا تشترط الحرية ، خلافا للشافعية .
قال المصنف في التذكرة : ولا يقبل قول رجل وامرأتين ، ولا شاهد ويمين ، لأنها
شهادة على غير المال وإن كان المقصود المال . واحتمل فيما لو كان المتبرع امرأة
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 261 .