الطرف الثاني : مقابله ، وهو ما له حكم الصحة كوجع العين
والضرس ، وحمى يوم ، والفالج والسل المستمر لتطاول زمانهما فهذا ليس
بمخوف .
شرح
بعض الأحوال إلحاقه بهم في جميعها ، وهذا أقوى ، وهو الذي رجحه في التذكرة ( 1 )
قوله : ( وحمى يوم ، والفالج ، والسل المستمر ، لتطاول زمانهما ) .
الحمى إذا أطبقت ولازمت يوما ويومين فليست بمخوفة ، على ما ذكره المصنف
في أول كلامه في التذكرة ، وقال : إن الشيخ مال إليه ( 2 ) ، فإن دامت صارت مخوفة ، لما
فيها من أضعاف القوة ، وكان تصرفه في اليومين الأولين ماضيا .
والفالج استرخاء لأحد شقي البدن ، لانصباب خلط بلغمي تنسد منه مسالك
الروح ، قاله في القاموس ( 3 ) .
والسل داء يصيب الرية ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار ، قاله في
التذكرة ، وفيه قولان :
أحدهما : أنه لا يكون مخوفا لا في أوله ولا في آخره ، لأن السل وإن لم يسلم منه
صاحبه غالبا ، فإنه لا يخشى منه الموت عاجلا ، فيكون بمنزلة الشيخوخة والهرم .
والثاني : أنه في انتهائه مخوف وفي ابتدائه غير مخوف ، لأن مدته تتطاول ،
فابتداؤه لا يخاف منه الموت عاجلا فإذا انتهى خيف . وقال آخرون ابتداؤه مخوف ، فإذا
استمر لم يكن مخوفا ( 4 )
هذا كلامه ، والقول الأخير هو مختاره في هذا الكتاب ، ولا وجه لهذا الخلاف بين
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 522 .
( 2 ) التذكرة 2 : 522 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 211 ( فلج ) .
( 4 ) التذكرة 2 : 523 .