تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الطرف الثاني : مقابله ، وهو ما له حكم الصحة كوجع العين والضرس ، وحمى يوم ، والفالج والسل المستمر لتطاول زمانهما فهذا ليس بمخوف .
شرح
بعض الأحوال إلحاقه بهم في جميعها ، وهذا أقوى ، وهو الذي رجحه في التذكرة ( 1 ) قوله : ( وحمى يوم ، والفالج ، والسل المستمر ، لتطاول زمانهما ) . الحمى إذا أطبقت ولازمت يوما ويومين فليست بمخوفة ، على ما ذكره المصنف في أول كلامه في التذكرة ، وقال : إن الشيخ مال إليه ( 2 ) ، فإن دامت صارت مخوفة ، لما فيها من أضعاف القوة ، وكان تصرفه في اليومين الأولين ماضيا . والفالج استرخاء لأحد شقي البدن ، لانصباب خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح ، قاله في القاموس ( 3 ) . والسل داء يصيب الرية ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار ، قاله في التذكرة ، وفيه قولان : أحدهما : أنه لا يكون مخوفا لا في أوله ولا في آخره ، لأن السل وإن لم يسلم منه صاحبه غالبا ، فإنه لا يخشى منه الموت عاجلا ، فيكون بمنزلة الشيخوخة والهرم . والثاني : أنه في انتهائه مخوف وفي ابتدائه غير مخوف ، لأن مدته تتطاول ، فابتداؤه لا يخاف منه الموت عاجلا فإذا انتهى خيف . وقال آخرون ابتداؤه مخوف ، فإذا استمر لم يكن مخوفا ( 4 ) هذا كلامه ، والقول الأخير هو مختاره في هذا الكتاب ، ولا وجه لهذا الخلاف بين
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 522 . ( 2 ) التذكرة 2 : 522 . ( 3 ) القاموس المحيط 1 : 211 ( فلج ) . ( 4 ) التذكرة 2 : 523 .