أما المؤجلة فكالوصية بالإجماع في إخراجها من الثلث ، وكذا
تصرفات الصحيح المقترنة بالموت .
شرح
ومعلقة بالموت :
أما المؤجلة : فكالوصية بالإجماع في إخراجها من الثلث ) .
أراد بالتصرفات المؤجلة : المعلقة بالموت ، كما أراد بالمعجلة المنجزة .
والمتبادر من هذه العبارة تشبيه المؤجلة بالوصية ، ووجه الشبه : خروجها من
الثلث . ويكون معنى قوله : ( بالإجماع ) أن مساواة المؤجلة للوصية في ذلك ثابت
بالإجماع . لكن يرد حينئذ أن الغرض في هذا الفصل بيان حكم تصرفات المريض
التي أعظم أقسامها الوصية ، ومؤدى العبارة على هذا التقدير هو أن المقصود بيان حكم
المؤجلة التي هي غير الوصية .
فإن قيل : إذا كان حكم المؤجلة حكم الوصية في ذلك ، كان ثبوت هذا الحكم
في الوصية بطريق أولى ، فيستفاد الحكمان معا .
قلنا : يرد شئ آخر ، وهو لزوم كون تصرفات المريض المعلقة بالموت هي ما
عدا الوصية ، وأن الوصية لا تعد منها ، فإن التشبيه يقتضي كون المشبه غير المشبه به ،
وأول العبارة يأبى ذلك على ما يظهر من قوله : ( وهي قسمان منجرة ومعلقة بالموت ) ،
فإن الضمير يعود إلى تصرفات المريض ، ومن جملتها الوصية .
واعلم أن من المؤجلة غير الوصية التدبير ، بناء على أنه عتق بصفة ، ومنها النذر
المقيد بالموت ونحو ذلك .
قوله : ( وكذا تصرفات الصحيح المقترنة بالموت ) .
أي : ومثل المؤجلة للمريض المؤجلة بالموت من الصحيح في أنها من الثلث ،
وذلك بالإجماع ، إلا أن في قوله : ( المقترنة بالموت ) مناقشة ، لأن المقترن بالموت هو
الذي توافق وجوده ، ومعلوم أن هذا المعنى غير مراد ، بل المراد المؤجلة بالموت ، والأمر
سهل .