وإنما طولنا الكلام في هذا الباب ، وخرجنا فيه عن مناسبة الكتاب ،
لأن أصحابنا المتقدمين رضوان الله عليهم أجمعين أعطونا القوانين الكلية ،
ولم يتعرضوا لهذه التفريعات الجزئية ، فتعرضنا نحن لها ليتمهر الفقيه الحاذق
لاستخراج ما يرد عليه من هذا الباب والله الموفق للصواب .
الفصل الثالث : في تصرفات المريض ، وهي قسمان : منجزة ، ومعلقة
بالموت .
شرح
فمجموع أنصباء الورثة سبعون وخمس ، وللموصى لهم ثلاثة عشر ، ومجموع ذلك ثلاثة
وثمانون وخمس ، ربعه عشرون وأربعة أخماس هي نصيب وثلاثة عشر ، فإذا بسطت
الجميع من جنس الكسر بلغ أربعمائة وستة عشر .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما ذكر حكم ما إذا علم مراده في السهم العائل ،
فإن لم يعلم أن مراده كونه من أصل المال أو الحصر في الثلث ، ففي الحكم تردد ينشأ :
من احتمال الأول ، حملا للوصية على إرادة قدر نصف الباقي وثلثه وربعه ، إذ لولاه لزم
أما الرجوع عن بعض الوصية السابقة ، أو العول في الباقي من الربع ، واللازم بقسميه
باطل ، لتضمن كل منهما تبديل الوصية . ومن احتمال إرادة العول .
ولا نمنع لزوم التبديل ، لأن العول يستلزم المجاز ، والأول يقتضي الإضمار ،
والمجاز خير منه ، فينبغي التأمل لذلك .
قوله : ( ليتمهر الفقيه الحاذق لاستخراجها ) .
قال في القاموس : الماهر الحاذق بكل عمل ، وقد مهر الشئ وفيه وبه كمنع
مهرا ومهورا ومهارا ( 1 ) ، والحاصل أن الماهر والحاذق من واد واحد ، والمراد من الجمع
بينهما هنا زيادة الحذق واستكمال العلم .
قوله ( الفصل الثالث : في تصرفات المريض ، وهي قسمان : منجزة ،
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 137 " مهر " .