وإن شئت أخذت مالا ونقصت منه نصيبا ، واسترجعت من
النصيب ثلث مال إلا نصيبا ، وهو ما أنقص أحدهم من الثلث ، وزدت ذلك
على المال ، فيكون مالا وثلث مال إلا نصيبين يعدل أنصباء البنين وهي ثلاثة .
شرح
لو كان له ثلاثة بنين ، وأوصى لأجنبي بمثل نصيب أحدهم إلا ما أنقصت
الوصية أحدهم من الثلث ، فمعناه : إنه أوصى بمثل نصيب أحدهم بعد الوصية إلا ما
أنقصت الوصية أحدهم من نصيبه ، الذي كان يصيبه ، بدون الوصية وهو الثلث .
والحاصل أنه فضل كل ابن علي الموصى له بمقدار التفاوت بين نصيب الابن
بدون الوصية وبين نصيبه معها ، وهذه المسألة هي الثامنة المذكورة قبل المقام الثاني .
قوله : ( فاجعل ثلث المال نصيبا وشيئا ) إنما جعل كذلك ، لأن الثلث مشتمل
على نصيب بعد الوصية وما نقص بها عن الصيب بدونها . وإنما بقي نصيبان وأربعة
أشياء بعد إخراج الوصية من المال ، لأن الوصية نصيب إلا شيئا ، فإذا استرجعت من
النصيب شيئا وزدته على نصيبين وثلاثة صار ما ذكره .
وقد أعادها المصنف بعنوان مغاير للأولى ، إلا أن الفرض وحاصل بيانه واحد ،
وكأنه إنما أعادها ليزيدها بيانا بذكر الطرق المختلفة ، ويبني عليها أيضا الفرض الذي
ذكره آخرا .
واعلم أن ( نقص ) جاء لازما ومتعديا كما نص عليه في القاموس وغيره ،
ويعدى بالهمزة والتضعيف ، قال فيه : وأنقصه وانتقصه ونقصته فانتقص ( 1 ) ، فقول
المصنف : ( إلا ما أنقصت الوصية أحدهم . . . ) عربي صحيح .
قوله : ( وأن شئت أخذت مالا ونقصت منه نصيبا واسترجعت من
النصيب ثلث مال إلا نصيبا ، وهو ما انتقص أحدهم من الثلث وزدت ذلك
على المال فيكون مالا وثلث مال إلا نصيبين يعدل أنصباء البنين - وهي ثلاثة -
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 320 " نقص " .