تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
يداخله في التصرف . لكن لو كان الأب قد عين له أجرة ، فوجد القاضي متبرعا ولم يرض هو بالتبرع ، فإن كانت الأجرة بحيث تخرج من الثلث فليس للقاضي التعرض إليه ، لأن للأب التبرع بثلث ماله وليس لأحد منعه . فإذا جعله عوضا عن عمل مقصود فأولى بالنفوذ وعدم جواز المنع . ويحتمل جواز عزله وإقامة بدله ، لأن للأب التصرف في الثلث لنفسه ولم يفعل ، وإنما تصرف هنا معاوضة عن الطفل . ومع وجود المتبرع بالتصرف فلا غبطة في بذل العوض عنه ، فكان له العزل . ويضعف بأن ذلك وصية فيندرج في عموم : ( فمن بدله بعد ما سمعه ) ( 1 ) ، الآية . وإن لم يف الثلث بالأجرة فله العزل طلبا لخفة المؤنة عن الأطفال ، ولأنه لا غبطة في كونه وصيا حينئذ . ويحتمل العدم إذا لم تزد الأجرة المعينة عن أجرة المثل ، لأن بذل أجرة المثل في مقابلة عمل جائز ، فإذا وقع من الموصي لزم ولم يكن لأحد فسخه بعد ذلك . أما لو زاد المعين عن أجرة المثل ولم يرض إلا به ، فإن كان في وقت الوصية والموت لا يوجد من يرضى بدون ذلك ففي جواز العزل وجهان ، وإن وجد فالظاهر بطلان الوصية ، فيتولى الحاكم نصب من في نصبه الغبطة . ولو لم يعين الأب أجرة فللوصي الأجرة أو أقل الأمرين على ما سبق ، فإن وجد متبرع ولم يرض هو بالتبرع فوجهان ، أظهرهما عدم جواز العزل . وعبارة الكتاب لا تأبى اندراج هذا الفرض ، فإنه قوله : ( ولو كان بأجرة ) يتناول الأجرة المعينة من الموصي الثابتة شرعا . إذا عرفت ذلك فاعلم أن المتبادر من عبارة الكتاب أن الأقرب أن الحاكم
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .
جامع المقاصد — صفحة 341 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث