شرح
يداخله في التصرف .
لكن لو كان الأب قد عين له أجرة ، فوجد القاضي متبرعا ولم يرض هو
بالتبرع ، فإن كانت الأجرة بحيث تخرج من الثلث فليس للقاضي التعرض إليه ، لأن
للأب التبرع بثلث ماله وليس لأحد منعه . فإذا جعله عوضا عن عمل مقصود فأولى
بالنفوذ وعدم جواز المنع .
ويحتمل جواز عزله وإقامة بدله ، لأن للأب التصرف في الثلث لنفسه ولم يفعل ،
وإنما تصرف هنا معاوضة عن الطفل . ومع وجود المتبرع بالتصرف فلا غبطة في بذل
العوض عنه ، فكان له العزل . ويضعف بأن ذلك وصية فيندرج في عموم : ( فمن بدله
بعد ما سمعه ) ( 1 ) ، الآية .
وإن لم يف الثلث بالأجرة فله العزل طلبا لخفة المؤنة عن الأطفال ، ولأنه لا
غبطة في كونه وصيا حينئذ .
ويحتمل العدم إذا لم تزد الأجرة المعينة عن أجرة المثل ، لأن بذل أجرة المثل
في مقابلة عمل جائز ، فإذا وقع من الموصي لزم ولم يكن لأحد فسخه بعد ذلك .
أما لو زاد المعين عن أجرة المثل ولم يرض إلا به ، فإن كان في وقت الوصية
والموت لا يوجد من يرضى بدون ذلك ففي جواز العزل وجهان ، وإن وجد فالظاهر
بطلان الوصية ، فيتولى الحاكم نصب من في نصبه الغبطة .
ولو لم يعين الأب أجرة فللوصي الأجرة أو أقل الأمرين على ما سبق ، فإن
وجد متبرع ولم يرض هو بالتبرع فوجهان ، أظهرهما عدم جواز العزل . وعبارة الكتاب
لا تأبى اندراج هذا الفرض ، فإنه قوله : ( ولو كان بأجرة ) يتناول الأجرة المعينة من
الموصي الثابتة شرعا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المتبادر من عبارة الكتاب أن الأقرب أن الحاكم
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .