يتعلق بالاجتهاد ، والفاسق ليس من أهله فيضمن للتعدي .
وهل يقبل قول الأمين في التفرقة ؟ الأقرب العدم إن كان على قوم
معينين ، والقبول إن كان على قوم غير معينين .
شرح
هذا ظاهر إذا كان الثلث أعيانا شخصية ، فإنه مثل الوديعة والعارية لمالكهما
الاستقلال بأخذهما . أما إذا كان الثلث شائعا فإن تعيينه إنما يكون بالولاية ، وهي
منتفية عن الفاسق .
ولو استقل المعينون والموصى لهم بالثلث بتعيينه لم يصح التعيين وضمنوا ، فهو
مثل ما إذا أوصى بالثلث لغير معينين كالفقراء ، فإذا تولى التفريق على بعضهم ضمن
لا محالة . وكذا يضمنون هم أيضا بعد وضوح الحال شرعا ، وقرار الضمان عليه إن كانوا
جاهلين بالحال .
قوله : ( وهل يقبل قول الأمين في التفرقة ؟ الأقرب العدم إن كان على
قوم معينين ، والقبول إن كان على غير معينين ) .
أي : والأقرب القبول إلى آخره ، ووجه القرب في الأول أن المعينين قد ثبت
استحقاقهم للوصية بأعيانهم ولهم المطالبة بها ، فهم كمستحق الدين ونحوه فلا تثبت
دعواه إلا بحجة شرعية . ولأن ذلك مما يمكن إقامة البينة عليه ، فلا ضرورة إلى
الخروج عن مقتضى عموم قوله عليه السلام : ( البينة على المدعي ) ( 1 ) .
ويحتمل قبول قوله باليمين ، لأنه أمين ومحسن ، وإنما قبض المال لمصلحة
مستحقه ، فيناسب قبول قوله باليمين كالمستودع . ويضعف بأنه ليس أولى من دعوى
الوصي الدفع إلى الصبي بعد بلوغه ، والإلحاق بالمستودع يحتاج إلى دليل ، فالأول
قوي .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 - 2 ، التهذيب 6 : 229 حديث 553 ، سنن البيهقي 10 : 252 .