الخامسة : للوصي أن يوكل في آحاد التصرفات التي لم تجر عادته أن
يتولاها .
السادسة : لو أقام الأب وصيا لأطفاله لم يكن للقاضي تغييره بعد
موته ، إلا أن يتغير حاله ، ولو كان بأجرة ووجد القاضي المتبرع فالأقرب أنه
ليس له العزل إن وفى الثلث ، وإلا جاز ، لخفة المؤنة عن الأطفال .
شرح
فلقاضي بلده كما عرفت آنفا . وينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا خيف على الديون أن
تضيع ، فإنه يسوغ له حينئذ استيفاؤها من باب الحسبة .
والمراد بالديون في قوله : ( صاحب ديون ) كونها له ، فلو كانت عليه وخلف مالا
فلحاكم بلد الموت إيفاؤها مع طلب أربابها ، كما يستوفى من المديون إذا امتنع من
الأداء . وأما أنه إذا أخذها حفظها على الوارث ، فلأنه لا يجوز إعادتها على من كانت
بيده ، إذ لا ولاية له عليها ، وبأخذها منه زالت سلطنته .
ويشكل بأن الدين إنما يتعين بقبض صاحبه أو من يقوم مقامه ، وقد تقدم أنه
لا ولاية لقاضي بلد الموت إذا لم يكن الوارث المولى عليه في بلد حكمه . نعم ، يستقيم
ذلك في الأعيان كالوديعة وما جرى مجراها .
قوله : ( للوصي أن يوكل في آحاد التصرفات التي لم تجر عادته أن
يتولاها ) .
نظرا إلى العادة المطردة في ذلك ، وكذا فيما يعجز عنه لسعة الأموال وتعددها في
الأماكن المتباعدة ، كما يجوز للوكيل أن يوكل في أمثال ذلك .
قوله : ( لو أقام الأب وصيا لأطفاله . . . ) .
لما تقرر أن القاضي لا ولاية له على الأطفال مع وجود الأب أو الجد له ، أو وصي
أحدهما مع اتصافهما بالصفات المشترطة في الوصي المستقل ، لم يكن له التعرض إلى
الوصي الذي عينه الأب لأطفاله إذا كان جامعا للصفات المعتبرة ، فلا يغيره ولا