شرح
النصيب ، فإن ما يبقى بعد إخراج المستثنى منه هو الوصية ، ولا شك أن الباقي بعد
الوصية أكثر من الباقي بعد النصيب ، فالوصية الثانية أقل من الأولى . وقد أشار
المصنف إلى هذا الفرق بقوله : ( والوصية هي التي يتقرر الاستحقاق عليها ) .
وقوله : ( وإنما جعلناه سهمين ونصيبا ، بحيث إذا أخرجنا النصيب يبقى من
المال ما إذا زيد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة ، حتى نسترد من النصيب مثل نصيب
الباقي بعد النصيب ، فيكون قد استرجعنا مثل ثلث الباقي بعد الوصية ) المراد منه
بيان وجه جعل المال سهمين نصيبا مجهولا ، ومعناه : إنا جعلناه كذلك ليكون بحيث
إذا أخرجنا النصيب يبقى من المال ما إذا زيد عليه زيادة لا كسر فيها ، تكون الزيادة
ثلث المجموع - أعني المزيد عليه والزيادة - فإن الزيادة في مثل هذا يجب أن تكون
قدر نصف المزيد عليه ، فلا بد أن يكون له نصف صحيح .
وإنما قلنا إنها يجب أن تكون قدر نصف المزيد عليه ، لأن كل عدد حذفت منه
ثلاثة فإن المحذوف بقدر نصف الباقي ، وكل عدد زدت عليه مثل نصفه فإن المزيد
ثلث المجموع الحاصل بعد الزيادة ، فقوله : ( بحيث ) وقع موقع التعليل ، وقوله : ( حتى
نسترد . ) غاية لما قبله وفائدته المترتبة عليه .
وقوله - : ( فصار معنا ثلاثة ونصيب مجهول ) - فيه تسامح ، فإن النصيب لا
يبقى بعد إخراج السهم الكامل منه ، إنما يبقى من النصيب ما زاد على السهم المخرج ،
ولعله أراد بالنصيب المجهول الوصية ، لأن الباقي بعد السهم هو الوصية المستحقة .
وقوله : ( فظهر ) لنا أن النصيب المقدر أولا كان سهما ونصفا معطوف على ما
قبله ، فيكونان معا نتيجة السابق ، فإنه إذا قسم الثلاثة على الابنين كان لكل منهما
سهم ونصف ، وكان النصيب المفروض مثل نصيب أحدهما أيضا سهما ونصفا ، وحيث
حصل المطلوب بالبيان - وهو معرفة قدر النصيب المجهول - وجب العود إلى بيان
تقسيم المال على الوارث والموصى له على الوجه المطابق لمراد الموصي ، فكذلك قال :