وله أن يقضي ما يعلمه من الديون من غير بينة بعد إحلاف أربابها ورد الوديعة .
الفصل الخامس : فيما به تثبت الوصية وأحكام الرجوع : تثبت
الوصية بالمال بشهادة عدلين ، ومع عدم عدول المسلمين تقبل شهادة أهل
الذمة خاصة ،
شرح
وفرق بعض العامة بين الجنس الواحد والمتعدد ، فجوز الإخراج مما في يده في
الأول دون الثاني ، لأن ذلك معاوضة تتوقف على التراضي ( 1 ) .
قوله : ( وله أن يقضي ما يعلمه من الديون من غير بينة بعد إحلاف
أربابها ) .
لا يسوغ له تحليف أربابها إلا إذا كان مستجمعا شرائط الحكم ، وإلا لم يجز
من دون إذن الحاكم . وليس للحاكم أن يأذن له في التحليف ، إلا إذا ثبت ذلك عنده ،
لأنه بدون ذلك تحكيم ، فإطلاق عبارة الكتاب معترض . وقد صرح المصنف في التذكرة
بأن اليمين إنما يتولاها الحاكم ( 2 ) ، وهو حق .
قوله : ( ورد الوديعة ) .
أي : له الاستقلال بذلك إذا كان يعلم كونها وديعة وإن كان بحيث لو أظهر
ذلك لم يثبت ظاهرا . وكذا العارية ، والغصب ، وما جرى هذا المجرى .
قوله : ( فيما به تثبت الوصية وأحكام الرجوع :
تثبت الوصية بالمال بشهادة عدلين ، ومع عدم عدول المسلمين تقبل
شهادة أهل الذمة خاصة ) .
الوصية إما بالمال ، أو بالولاية . فأما الوصية بالمال - وهي المقصودة هنا - فإنها
تثبت بشهادة عدلين قطعا .
هامش
( 1 ) قاله أحمد بن حنبل كما في المغني لابن قدامة 6 : 610 .
( 2 ) التذكرة 2 : 514 .