تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وله أن يقضي ما يعلمه من الديون من غير بينة بعد إحلاف أربابها ورد الوديعة .
الفصل الخامس : فيما به تثبت الوصية وأحكام الرجوع : تثبت الوصية بالمال بشهادة عدلين ، ومع عدم عدول المسلمين تقبل شهادة أهل الذمة خاصة ،
شرح
وفرق بعض العامة بين الجنس الواحد والمتعدد ، فجوز الإخراج مما في يده في الأول دون الثاني ، لأن ذلك معاوضة تتوقف على التراضي ( 1 ) . قوله : ( وله أن يقضي ما يعلمه من الديون من غير بينة بعد إحلاف أربابها ) . لا يسوغ له تحليف أربابها إلا إذا كان مستجمعا شرائط الحكم ، وإلا لم يجز من دون إذن الحاكم . وليس للحاكم أن يأذن له في التحليف ، إلا إذا ثبت ذلك عنده ، لأنه بدون ذلك تحكيم ، فإطلاق عبارة الكتاب معترض . وقد صرح المصنف في التذكرة بأن اليمين إنما يتولاها الحاكم ( 2 ) ، وهو حق . قوله : ( ورد الوديعة ) . أي : له الاستقلال بذلك إذا كان يعلم كونها وديعة وإن كان بحيث لو أظهر ذلك لم يثبت ظاهرا . وكذا العارية ، والغصب ، وما جرى هذا المجرى . قوله : ( فيما به تثبت الوصية وأحكام الرجوع : تثبت الوصية بالمال بشهادة عدلين ، ومع عدم عدول المسلمين تقبل شهادة أهل الذمة خاصة ) . الوصية إما بالمال ، أو بالولاية . فأما الوصية بالمال - وهي المقصودة هنا - فإنها تثبت بشهادة عدلين قطعا .
هامش
( 1 ) قاله أحمد بن حنبل كما في المغني لابن قدامة 6 : 610 . ( 2 ) التذكرة 2 : 514 .