المطلب الثاني : في الأحكام : الوصية بالولاية كالوصية بالمال في أنها
عقد جائز لكل من الموصي والوصي الرجوع فيه ، لكن الوصي إذا قبل
الوصية لم يكن له الرد بعد وفاة الموصي ، وله الرد في حال حياته ، فإن بلغه
الرد صح ، وإلا بطل ولزمه حكم الوصية ، فإن امتنع أجبره الحاكم على القيام
بها .
شرح
المذكورة حين الوصية والوفاة وبعدها ما دام وصيا ، والاكتفاء بثبوتها حين الوفاة وما
بعدها ، فلا يتوهم أن المراد على القول الأول وجودها حين الوصية خاصة ، وعلى الثاني
حين الوفاة خاصة ، وهو ظاهر .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو أوصى إلى طفل أو مجنون أو كافر ، ثم زال المانع
قبل الموت ، فعلى القول الأول لا تصح الوصية ، وعلى الثاني تصح . ولما كان الأول هو
الأقرب ، كان البطلان هنا أقرب .
قوله : ( الوصية بالولاية كالوصية بالمال في أنها عقد جائز ، لكل من
الموصي والوصي الرجوع فيه ، لكن الوصي إذا قبل الوصية لم يكن له الرد
بعد وفاة الموصي . ولو رد في حال حياته ، فإن بلغه الرد صح ، وإلا بطل ولزمه
حكم الوصية ، فإن امتنع أجبره الحاكم على القيام بها ) .
الوصية بالولاية عقد جائز ، فللموصي الرجوع في وصيته متى شاء ، كما أن له
الرجوع في وصيته بالمال . قال في التذكرة : ولا نعلم فيه خلافا ، فيجوز له
الاستبدال بالموصى إليه وتخصيص ولايته وتعميمها وإدخال غيره معه ، وإخراج من
كان معه ( 1 ) .
وأما الوصي فله قبول الوصية وعدم قبولها - أعني ردها قبل القبول - . ويصح
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 514 .