وهل تعتبر الشروط حالة الوصية أو الوفاة ؟ خلاف أقربه الأول .
فلو أوصى إلى طفل أو مجنون أو كافر ، ثم مات بعد زوال الموانع فالأقرب
البطلان .
شرح
قوله : ( وهل تعتبر الشروط حالة الوصية أو الوفاة ؟ خلاف أقربه
الأول ، فلو أوصى إلى طفل أو مجنون أو كافر ، ثم مات بعد زوال المانع
فالأقرب البطلان ) .
أي : هل تعتبر الشروط المعتبرة لصحة الوصية من التكليف والإسلام والحرية
والعدالة عند الإيصاء ؟ أو يكفي تحققها عند الوفاة ، فتصح الوصية إلى صبي تحقق
بلوغه قبل موت الموصي ونحوه ؟ فيه قولان للأصحاب :
أحدهما : - وهو مقرب المصنف - الأول ، لأن الشرائط إذا انتفت عند الوصية
لم يكن إنشاء العقد صحيحا ، ولا بد أن يكون شرط الصحة سابقا على إنشاء العقد
كما في سائر العقود . ولأنه في وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات ،
والنهي في المعاملات إذا توجه إلى ركن العقد دل على الفساد . ولأنه يجب في الوصي
أن يكون بحيث متى مات الموصي كان بصفات الوصاية ، والمتنازع فيه بخلاف ذلك ،
إذ لو مات الموصي في الحال لم يكن أهلا للوصاية ، وهذا أصح ، واختاره ابن إدريس ( 1 ) .
والثاني : الاكتفاء بوجودها حال الوفاة حتى لو أوصى إلى من ليس بأهل ،
فاتفق حصول صفات الأهلية قبل الموت صحت ، لأن المقصود بالتصرف هو ما بعد
الموت - وهو محل الولاية - ولا حاجة إلى وجود الصفات .
ويضعف بأنه إذا لم يكن في وقت إنشاء العقد أهلا وقع العقد فاسدا ، ولا نسلم
أن محل الولاية بعد الموت ، بل الولاية ثابتة حال الوصية ، وتأخر التصرف إلى الموت ،
لأنه متعلق الوصية والولاية . وقد حققنا أن الخلاف إنما هو في اشتراط ثبوت الأمور
هامش
( 1 ) السرائر : 371 .