تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وهل تعتبر الشروط حالة الوصية أو الوفاة ؟ خلاف أقربه الأول . فلو أوصى إلى طفل أو مجنون أو كافر ، ثم مات بعد زوال الموانع فالأقرب البطلان .
شرح
قوله : ( وهل تعتبر الشروط حالة الوصية أو الوفاة ؟ خلاف أقربه الأول ، فلو أوصى إلى طفل أو مجنون أو كافر ، ثم مات بعد زوال المانع فالأقرب البطلان ) . أي : هل تعتبر الشروط المعتبرة لصحة الوصية من التكليف والإسلام والحرية والعدالة عند الإيصاء ؟ أو يكفي تحققها عند الوفاة ، فتصح الوصية إلى صبي تحقق بلوغه قبل موت الموصي ونحوه ؟ فيه قولان للأصحاب : أحدهما : - وهو مقرب المصنف - الأول ، لأن الشرائط إذا انتفت عند الوصية لم يكن إنشاء العقد صحيحا ، ولا بد أن يكون شرط الصحة سابقا على إنشاء العقد كما في سائر العقود . ولأنه في وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات ، والنهي في المعاملات إذا توجه إلى ركن العقد دل على الفساد . ولأنه يجب في الوصي أن يكون بحيث متى مات الموصي كان بصفات الوصاية ، والمتنازع فيه بخلاف ذلك ، إذ لو مات الموصي في الحال لم يكن أهلا للوصاية ، وهذا أصح ، واختاره ابن إدريس ( 1 ) . والثاني : الاكتفاء بوجودها حال الوفاة حتى لو أوصى إلى من ليس بأهل ، فاتفق حصول صفات الأهلية قبل الموت صحت ، لأن المقصود بالتصرف هو ما بعد الموت - وهو محل الولاية - ولا حاجة إلى وجود الصفات . ويضعف بأنه إذا لم يكن في وقت إنشاء العقد أهلا وقع العقد فاسدا ، ولا نسلم أن محل الولاية بعد الموت ، بل الولاية ثابتة حال الوصية ، وتأخر التصرف إلى الموت ، لأنه متعلق الوصية والولاية . وقد حققنا أن الخلاف إنما هو في اشتراط ثبوت الأمور
هامش
( 1 ) السرائر : 371 .
جامع المقاصد — صفحة 281 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث