تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولو أوصى له ببنته فمات قبل القبول وخلف أخاه فقبل عتقت ولم ترث ، وإلا لحجبت الأخ فيبطل القبول فيبطل العتق .
شرح
الدخول ، لأنه إذا دخل استقر المهر فلم يبطل بالفسخ ، فلا يلزم المحذور . قوله : ( ولو أوصى له ببنته فمات قبل القبول وخلف أخاه ، فقبل عتقت ولم ترث ، وإلا لحجبت الأخ فيبطل القبول فيبطل الإرث ) . أي : لو أوصى موص لرجل ببنته فمات الموصي والموصى له أيضا قبل القبول ، قام وارثه مقامه كما تقدم . فلو كان الوارث أخا فقبل الوصية عتقت البنت ولم ترث من تركة أبيها شيئا ، إذ لو ورثت لحجبت الأخ ويخرج عن كونه وارثا ، فيبطل قبوله ، فيبطل العتق والإرث ، فيكون ثبوت الإرث مؤديا إلى نفيه ، فيكون محالا . لكن يرد عليه بناء على أن القبول كاشف عن لزوم ثبوت الإرث لتبين نفوذ العتق من حين إيقاعه ، فلا يكون الأخ وارثا ، بل يكون محجوبا بالبنت ، لاستحالة أن يرث الأبعد مع وجود الأقرب . وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال في أول كتاب الوصايا في البحث عن أن قبول الوصية كاشف أو ناقل بما حاصله : إن القبول يكفي لصحته كون القابل وارثا ظاهرا ، إلا في نفس الأمر كالإقرار ، وعلى ذلك بنى الحكم في الاحتمال المذكور في مسألة ابني عم المذكورة في تصرفات المريض . وفي هذا الجواب نطر ، لأن الإقرار يتصور صحته من الوارث ظاهرا لا في نفس الأمر ، بل يتعين ذلك ، وإلا لكان الإقرار كذبا . وأما القبول فإنما يعتبر من الوارث حقيقة ، إذ لو قبل الوارث ظاهرا ، مع وجود وارث حقيقة هو أقرب منه ثم تبين الحال ، لم يعتد بذلك القبول قطعا . ولا استبعاد في أن يقال : إذا قبل الأخ بعد ثبوت استحقاقه جميع التركة ، انكشف لنا عتق البنت دون إرثها ، لوجود منافيه - وهو استحقاق الأخ الإرث بعد موت أخيه - فلا سبيل إلى بطلانه لتحقق ثبوته . والتحقيق أنه قد تعارض شيئان :