وإن اختار الفداء فخلاف : قيل بأقل الأمرين ، وقيل بالأرش . فإن
كانت قيمته دية فنقول : صحت الهبة في شئ ، ويدفع إليهم باقي العبد وقيمة
ما صحت الهبة فيه ، وذلك يعدل شيئين ، فالشئ نصف العبد .
شرح
ذلك الوقت موجبها ، ومؤنة موته ، ونحو ذلك .
ولو اكتسب شيئا كانت حصة المتهب من الكسب ثابتة على ملكه ، فلو اكتسب
مثل قيمته قبل القتل ثم قتل ، أو بعد الجناية وقبل الموت ، فالدور لازم ، إذ لا يعرف
قدر ما صحت فيه الهبة إلا إذا عرف قدر نصيب المتهب من الكسب .
وبالعكس ، فنقول : صحت الهبة في شئ من العبد وتبعه من الكسب شئ ، ثم
يرجع ما صحت الهبة فيه إلى الورثة بدفع المتهب إياه في الجناية ، فصار بأيديهم مجموع
العبد ، وباقي الكسب معادلا لشيئين مثلا ما صحت فيه الهبة ، فالعبد وكسبه في تقدير
ثلاثة أشياء ، فالشئ ثلثاه ، فصحت الهبة في ثلثيه ، وللمتهب ثلثا كسبه ، والعبد ، وثلث
الكسب بقدر ما صحت فيه الهبة مرتين .
واعلم أن الفرض المذكور في الكتاب لا دور فيه ، بل يعلم قدر ما صحت فيه
الهبة بأدنى ملاحظة .
قوله : ( وإن اختار الفداء فخلاف ، قيل : بأقل الأمرين ، وقيل :
بالأرش ) .
القولان في أن العبد الجاني خطأ إذا أراد مولاه افتكاكه ، هل يفكه بأقل
الأمرين من القيمة والأرش ، أم بالأرش بالغا ما بلغ ؟ قد سبق ذكرهما ، وسيأتي إن شاء
الله تعالى الكلام عليهما في موضعه .
قوله : ( فإن كانت قيمته دية ، فنقول : صحت الهبة في شئ وندفع
إليهم باقي العبد وقيمة ما صحت الهبة فيه ، وذلك يعدل شيئين فالشئ
نصف العبد ) .
أي : فإن كانت قيمة العبد بقدر الدية ، واختار المتهب الفداء على ما دل عليه