النوع الرابع : الجنايات :
أ : لو وهبه عبدا مستوعبا فقتل العبد الواهب ، فإن اختار المتهب
الدفع دفعه أجمع ، نصفه بالجناية ونصفه لانتقاض الهبة فيه ، لأن العبد قد
صار إلى الورثة وهو مثلا نصفه فتبين صحة الهبة في نصفه .
شرح
قوله : ( النوع الرابع : الجنايات :
الأول : لو وهبه عبدا مستوعبا ، فقتل العبد الواهب ، فإن اختار
المتهب الدفع دفعه أجمع ، نصفه بالجناية ، ونصفه لانتقاص الهبة فيه ، لأن
العبد قد صار إلى الورثة - وهو مثلا نصفه - ، فتبين صحة الهبة في نصفه ) .
أي : لو وهب المريض عبدا مستوعبا للتركة فقتل العبد الموهوب الواهب ،
وحقه أن يكون القتل خطأ بقرينة قوله : ( فإن اختار المتهب . . . ) ، لأن الاختيار في دفع
الجاني أو فدائه إنما يكون إلى مولى العبد دون المجني عليه في الخطأ دون العمد .
فإن اختار المتهب دفع العبد دفعه أجمع - وذلك إنما يكون إذا كانت الدية بقدر
قيمته فصاعدا فإنه حينئذ كل شئ نفذت فيه الهبة تعلقت به الجناية ، إذ لا يستحق
المولى على مملوكه الجاني مالا . وكل ما تعلقت به الجناية أخذ بها إذا رضي المولى ،
فحينئذ يصير العبد كله لورثة الواهب ، بعضه بالجناية ، وبعضه بانتقاض الهبة فيه ،
فتبين صحة الهبة في نصفه ، لأن الحاصل للورثة - وهو مجموعه - بقدر النصف مرتين ،
وكل ما نفذ فيه التصرف فلا بد من حصول ضعفه للورثة .
فإن قيل : إذا كان العبد للورثة على كل حال ، فأي فائدة في معرفة قدر ما
صحت فيه الهبة ؟
قلنا : ربما صدر منه تصرف يقف على الإذن قبل أخذ الورثة له ، فبعلم قدر ما
صار إلى المتهب يعلم مقدار التوقف على رضاه من التصرف . وكذا فطرته لو حدث في