تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
النوع الرابع : الجنايات : أ : لو وهبه عبدا مستوعبا فقتل العبد الواهب ، فإن اختار المتهب الدفع دفعه أجمع ، نصفه بالجناية ونصفه لانتقاض الهبة فيه ، لأن العبد قد صار إلى الورثة وهو مثلا نصفه فتبين صحة الهبة في نصفه .
شرح
قوله : ( النوع الرابع : الجنايات : الأول : لو وهبه عبدا مستوعبا ، فقتل العبد الواهب ، فإن اختار المتهب الدفع دفعه أجمع ، نصفه بالجناية ، ونصفه لانتقاص الهبة فيه ، لأن العبد قد صار إلى الورثة - وهو مثلا نصفه - ، فتبين صحة الهبة في نصفه ) . أي : لو وهب المريض عبدا مستوعبا للتركة فقتل العبد الموهوب الواهب ، وحقه أن يكون القتل خطأ بقرينة قوله : ( فإن اختار المتهب . . . ) ، لأن الاختيار في دفع الجاني أو فدائه إنما يكون إلى مولى العبد دون المجني عليه في الخطأ دون العمد . فإن اختار المتهب دفع العبد دفعه أجمع - وذلك إنما يكون إذا كانت الدية بقدر قيمته فصاعدا فإنه حينئذ كل شئ نفذت فيه الهبة تعلقت به الجناية ، إذ لا يستحق المولى على مملوكه الجاني مالا . وكل ما تعلقت به الجناية أخذ بها إذا رضي المولى ، فحينئذ يصير العبد كله لورثة الواهب ، بعضه بالجناية ، وبعضه بانتقاض الهبة فيه ، فتبين صحة الهبة في نصفه ، لأن الحاصل للورثة - وهو مجموعه - بقدر النصف مرتين ، وكل ما نفذ فيه التصرف فلا بد من حصول ضعفه للورثة . فإن قيل : إذا كان العبد للورثة على كل حال ، فأي فائدة في معرفة قدر ما صحت فيه الهبة ؟ قلنا : ربما صدر منه تصرف يقف على الإذن قبل أخذ الورثة له ، فبعلم قدر ما صار إلى المتهب يعلم مقدار التوقف على رضاه من التصرف . وكذا فطرته لو حدث في
جامع المقاصد — صفحة 231 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث