وأما البيع فقد مضى حكمه ، ونزيد فنقول : لو باع عبدا مستوعبا
قيمته ثلاثمائة بمائة فأتلفها : فعلى ما اخترناه نحن فيما تقدم صح البيع في
شئ من العبد بثلث شئ من الثمن ، ويبطل في ثلاثمائة إلا شيئا . وعلى
الورثة دفع تمام المائة ، لأن البائع أتلفها فصارت دينا وهو مائة إلا ثلث شئ ،
فيبقي للورثة مائتان إلا ثلثي شئ تعدل مثلي ما جاز بالمحاباة وهو ثلثا
شرح
ولا يعرف قدر نصيبه إلا إذا عرف قدر ما صحت فيه محاباته إياها ، ليعرف قدر
تركتها ، فالدور لازم .
ولا يخفى أيضا أنه لا فرق في هذه الصورة بين موته قبلها أو بالعكس ، لأن
نفوذ التبرع وعدمه منهما إنما يعلم بموتهما ، والتقدم والتأخر لا دخل له في ذلك ، ومن
ثمة أطلق المصنف العبارة .
وأما طريق التخلص من الدور بأن يقال : للزوجة مهر المثل عشرة وشئ
بالمحاباة والباقي للزوج ، ثم يرجع إلى الزوج بالخلع مهر المثل وثلث شئ بالمحاباة
- وذلك ثلث تركتها - ، فيصير بأيدي ورثة الزوج مائة إلا ثلثي شئ ، يعدل مثلي
المحاباة التي من الزوج ، وذلك شيئان .
فإذا جبرت كانت المائة معادلة لشيئين وثلثي شئ ، فالشئ ثلاثة أثمان المائة ،
وهو سبعة وثلاثون ونصف ، وهو ما صحت فيه المحاباة الأولى ، وصحت الثانية في ثلثه ،
وبقي لورثة الزوجة ثلثاه ، وذلك خمسة وعشرون هي مثلا المحاباة الثانية ، وباقي المائة
- وهو خمسة وسبعون - لورثة الزوج ، وذلك مثلا المحاباة الأولى .
قوله : ( وأما البيع فقد مضى حكمه ، ونزيد فنقول : لو باع عبدا
مستوعبا قيمته ثلاثمائة بمائة فأتلفها ، فعلى ما اخترناه نحن فيما تقدم صح
البيع في شئ من العبد بثلث شئ من الثمن ، ويبطل في ثلاثمائة إلا شيئا
وعلى الورثة دفع تمام المائة ، لأن البائع أتلفها فصارت دينا وهو مائة إلا
ثلث شئ ، فيبقى للورثة مائتان إلا ثلثي شئ ، يعدل مثلي ما جاز شئ