ولو ملك من يعتق عليه بغير عوض كالهبة ، أو بغير عوض موروث
كما لو آجر نفسه للخدمة به عتق من صلب المال وورث .
ولو انتقل بالشراء فالأقرب أنه كذلك ، ولو اشتراه بتركته أجمع
عتق .
شرح
قوله : ( ولو ملك من يعتق عليه بغير عوض كالهبة ، أو بغير عوض
موروث ، كما لو آجر نفسه للخدمة به ، عتق من صلب المال وورث ) .
المراد بكونه يعتق من صلب المال : أنه لا يكون محسوبا من الثلث ، ووجهه أنه
ليس ذلك من جملة التبرعات ، إذ لا يصدق عليه تعريفها ، ولم يتحقق من المريض
تضييع شئ من أعيان التركة .
وقال بعض الشافعية : إنه يعتق ولا يرث ، وقال أبو حنيفة : يعتق من الثلث ،
فإن وسعه ورث ، وإلا سعى في الباقي ولم يرث .
قوله : ( ولو انتقل بالشراء فالأقرب أنه كذلك ) .
أي : يعتق من صلب المال ، ووجه القرب أنه لم يتحقق منه تضييع شئ من
التركة ، فإن الفرض أن الشراء بثمن المثل ، وترتب العتق على حصول الملك أمر
شرعي قهري ، فلا يحسب من الثلث . وقد سبق للمصنف في هذه المسألة قول آخر في
المطلب الثاني في الأحكام المعنوية في هذا الكتاب ، وهو كونه من الثلث ، وقد وجهناه
هناك بما فيه كفاية .
وقد ذكر الشارح أن الذي استقر عليه رأي المصنف هو هذا ، والأصح كونه
من الثلث ، فإن شراء المريض من يعتق عليه ، وبذل المال فيه في قوة إتلافه ، إذ هو
بذل للمال في مقابل ما لا يعد مالا بالإضافة إليه وإليهم .
قوله : ( ولو اشتراه بتركته أجمع عتق ) .
لو أتى بالفاء بدل الواو لكان أولى ، ليكون تفريعا على ما قرره ، وهو في بعض
النسخ كذلك .