وأنها متقدمة على الوصية ، وأنها لازمة في حق المعطي والوارث لو برئ .
شرح
وأنها متقدمة على الوصية ، وأنها لازمة في حق المعطي والوارث لو برئ ) .
تفارق المنجزة الوصية في أمور خمسة :
الأول : أنها لازمة في حق المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت ، لأن المنع
من الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة ، فلم يملك إجازتها ولا ردها .
وإنما كان له الرجوع في الوصية ، لأن التبرع بها مشروط بالموت ، وقبولها
المعتبر إنما هو بعده ، فقبل حصوله لم يوجد التبرع فكان للموصي الرجوع فيها . وهذا
بخلاف العطية في المرض ، فإن الفرض حصول الإيجاب والقبول والقبض على الوجه
المثمر للزوم ، كالوصية إذا قبلت بعد الموت .
الثاني : أن قبول المنجزة على الفور ، حيث يكون القبول معتبرا ، كما في غير
المريض ، بخلاف الوصية فإن مبناها على تأخر القبول عن الموت .
الثالث : أن المنجزة في المرض مشروطة بالشروط المعتبرة فيها ، إذا صدرت في
حال الصحة ، كالعلم النافي للغرر في المحاباة ، والتنجيز المعتبر في البيع ، وغيره من
العقود ، بخلاف الوصية فإنها معلقة بالموت ، وعدم الغرر غير شرط في صحتها .
الرابع : أنها متقدمة على الوصية ، بمعنى أن الثلث إذا ضاق عنهما قدمت المنجزة
في التنفيذ وإن كانت واقعة بعد الوصية ، وعلى هذا جمهور العلماء . وحكي عن العامة
تقديم العتق ، لتعلق حق الله تعالى به وحق الآدمي ، وقوته بسرايته ونفوذه في ملك
الغير .
الخامس : أنها لازمة في حق المعطي والوارث معا على تقدير البرء ، فإنه ليس
لواحد منهما حينئذ إبطالها ، بخلاف الوصية .
والفرق بين هذا وبين الأول : أن المراد هنا اللزوم بالنسبة إلى المعطي والوارث