تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأنها متقدمة على الوصية ، وأنها لازمة في حق المعطي والوارث لو برئ .
شرح
وأنها متقدمة على الوصية ، وأنها لازمة في حق المعطي والوارث لو برئ ) . تفارق المنجزة الوصية في أمور خمسة : الأول : أنها لازمة في حق المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت ، لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة ، فلم يملك إجازتها ولا ردها . وإنما كان له الرجوع في الوصية ، لأن التبرع بها مشروط بالموت ، وقبولها المعتبر إنما هو بعده ، فقبل حصوله لم يوجد التبرع فكان للموصي الرجوع فيها . وهذا بخلاف العطية في المرض ، فإن الفرض حصول الإيجاب والقبول والقبض على الوجه المثمر للزوم ، كالوصية إذا قبلت بعد الموت . الثاني : أن قبول المنجزة على الفور ، حيث يكون القبول معتبرا ، كما في غير المريض ، بخلاف الوصية فإن مبناها على تأخر القبول عن الموت . الثالث : أن المنجزة في المرض مشروطة بالشروط المعتبرة فيها ، إذا صدرت في حال الصحة ، كالعلم النافي للغرر في المحاباة ، والتنجيز المعتبر في البيع ، وغيره من العقود ، بخلاف الوصية فإنها معلقة بالموت ، وعدم الغرر غير شرط في صحتها . الرابع : أنها متقدمة على الوصية ، بمعنى أن الثلث إذا ضاق عنهما قدمت المنجزة في التنفيذ وإن كانت واقعة بعد الوصية ، وعلى هذا جمهور العلماء . وحكي عن العامة تقديم العتق ، لتعلق حق الله تعالى به وحق الآدمي ، وقوته بسرايته ونفوذه في ملك الغير . الخامس : أنها لازمة في حق المعطي والوارث معا على تقدير البرء ، فإنه ليس لواحد منهما حينئذ إبطالها ، بخلاف الوصية . والفرق بين هذا وبين الأول : أن المراد هنا اللزوم بالنسبة إلى المعطي والوارث