البحث الثاني : في حقيقة التبرع : وهو إزالة الملك عن عين مملوكة ،
يجري الإرث فيها من غير لزوم ولا أخذ عوض يماثلها ،
شرح
وفي التذكرة أطلق كون الحمل ليس مخوفا حين ضرب الطلق ( 2 ) ، وكلام الشيخ لا يخلو
من وجه .
واعلم أنه قد قيل في تفسير المرض المخوف : أنه ما يستعد الإنسان بسببه لما
بعد الموت ، بأن يعد أسباب التجهيز وما ينفعه بعد الموت من توبة ووصية ورد مظلمة .
وقال أصحاب الرأي : المخوف ما يمنع من المجئ والذهاب ، وما لا يمنع من
التردد فليس بمخوف . وروي عنهم : إن المخوف هو الذي يجوز القعود له في صلاة
الفرض ، والكل ضعيف ، وما تقدم هو المعتمد .
قوله : ( في حقيقة التبرع : وهو إزالة الملك عن عين مملوكة ، يجري
الإرث فيها من غير لزوم ولا أخذ عوض يماثلها ) .
لما ذكر فيما مضى حكم تبرعات المريض المنجزة ، لم يكن بد من بيان حقيقة
التبرع ، إذ هو متعلق الحكم .
وقد عرفه المصنف بأنه : إزالة الملك عن عين مملوكة ، يجري الإرث فيها من
غير لزوم إلى آخره . فقوله : ( إزالة الملك ) يخرج العارية ، إذ ليس فيها إزالة للملك ،
ويشكل خروجها ، فإنها من التبرعات . وفيه إشكال آخر ، وهو الإزالة بالإتلاف ، فإن
التعريف صادق عليها مع أنها ليست من التبرعات ، ولا تحسب من الثلث .
وبقوله : ( عن عين مملوكة ) . يخرج إزالة الملك عن الدين ، وعن المنفعة ، وعن
نحو التحجير والحريم . ولا ريب في أن خروج الدين والمنفعة مخل بصحة التعريف ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 523 .