وكغلبة البلغم وهو ابتداء الفالج فإنه مخوف في الابتداء ، لأنه يعقل
اللسان ويسقط القوة ، فإن صار فالجا تطاول . وكغلبة المرة الصفراوية ،
وكالجرح الواصل إلى جوف الدماغ أو البدن .
أما غير الواصل إليه كالحاصل في اليد والساق والفخذ ، فإن حصل
منه انتفاخ وألم وضربان أو تآكل ومدة فمخوف ، وإلا فلا .
وأما ما ينذر بالموت ولا يمس البدن فلا يعد في المرض ، والتبرعات
معه ماضية من الأصل كحال المراماة ، وكالأسير إذا وقع في يد المشركين
وكركوب البحر وقت التموج ، وكإقامة الحجة عليه بما يوجب القتل ،
وكظهور الطاعون والوباء في بلدة ، وكالحمل قبل ضرب الطلق وبعده ، أما
لو مات الولد معها فإنه مخوف ، وهذا التفصيل عندي لا اعتبار به .
شرح
ويمكن أن يريد بقوله : أو على بعض البدن : مطلق غلبة الدم من غير أن يكون
طاعونا ، فإنه خص الشق الأول بكونه الطاعون ( 1 ) ، وتحقيق ذلك ليس من وظيفة
الفقيه .
قوله : ( وكغلبة المرة الصفراوية ) .
لأنها قد تورث يبوسة ، ومثلها غلبة الدم وهيجانه وانصبابه إلى عضو من يد أو
رجل أو غير هما فينتفخ ، وقد تحصل الحمى ، ولا يشترط معه تغير العقل ، خلافا
للشافعي .
قوله : ( وكالحمل قبل ضرب الطلق ، ومعه وبعده ) .
حكى المصنف في التذكرة عن الشيخ رحمه الله أن للحامل ثلاثة أحوال قبل
الطلق ومعه وبعده ، فما قبله ليس مخوفا ، وما معه مخوف ، وما بعده أن لم يكن معه دم وألم
فليس مخوفا وإلا فهو مخوف ( 2 ) . ويلوح من كلام المصنف هنا موافقة كلام الشيخ .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 523 .
( 2 ) التذكرة 2 : 523 .