تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولو كان بينهما وهي ذات زوج أو مولى لم تصح ، لعدم العلم بوجوده حين الوصية ، وتستقر بانفصاله حيا ، فلو وضعته ميتا بطلت .
شرح
أحدهما : أن يكون موجودا حالة الوصية ، لأن الوصية للمعدوم لا تصح إجماعا . الثاني : انفصاله حيا فتبطل بدون ذلك ، ومع الشرطين تصح الوصية له إجماعا ، كما يثبت إرثه . ويتحقق وجوده بأن تأتي به أمه لأقل من ستة أشهر من حين الوصية ، للقطع بوجوده حينئذ ، فلو كان لستة فصاعدا ولها زوج أو مولى فليس وجوده حين الوصية بمعلوم ، لإمكان تجدده ، والأصل عدمه . نعم لو خلت عن زوج ومولى وأتت به لما دون أكثر مدة الحمل من حين الوصية فإن الوصية تصح أيضا ، للحكم بوجوده شرعا حين الوصية ، لوجوب إلحاقه بصاحب الفراش . ولا يخفى أن الأولى أن يقول المصنف : لدون أكثر مدة الحمل ، بدل قوله : ( أو أكثر مدة الحمل ) ، لأنه إذا تخلل بين الوصية والوضع أكثر مدة الحمل حكم بعدم وجوده حين الوصية قطعا . قوله : ( ولو كان بينهما وهي ذات زوج أو مولى لم تصح ، لعدم العلم بوجوده حين الوصية ) . أي : لو كان الإتيان به بين أقل مدة الحمل من حين الوصية وأكثرها ، وهي ذات زوج أو مولى يأتيها لم تصح الوصية ، للحكم بكونه معدوما استنادا إلى أصالة عدمه . قوله : ( ويستقر بانفصاله حيا ، فلو وضعته ميتا بطلت ) . تلوح من هذه العبارة صحة الوصية للحمل قبل الانفصال غير مستقرة ، وبانفصاله حيا يتحقق الاستقرار ، كما أنها لو وضعته ميتا بطلت . وعلى هذا فلو وضعته حيا وتحقق القبول ثبت الملك من حين موت الموصي فيتبعه النماء ، وهو صحيح في موضعه . ولا فرق في ذلك كله بين أن يكون قد حلته الحياة في بطن أمه أو لا ، لأن الحياة المعتبرة هي ما بعد الانفصال اتفاقا ، ولا فرق بين أن يسقط بجناية جان أو لا .
جامع المقاصد — صفحة 42 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث