شرح
بعدها على تلك النسبة ، أي : نسبتها .
والمعنى : أنه لو أوصى بأجزاء مختلفة من شئ ، كثلث عبد وربعه وسدسه ، ولم
تكن تلك الأجزاء الموصى بها مستوعبة لذلك الشئ - كما في المثال - وأوصى ببسط
باقي الشئ على نسبة الأجزاء ، فالطريق أن تبسط الشئ على أقل عدد تحصل منه
تلك الأجزاء ، وذلك بأن تعتبر مخارج الأجزاء وتحصل المخرج المشترك بينها ، وتبسط
الشئ بقدرة ، فإذا أخذت الأجزاء نظرت كم مبلغها وبسطت الباقي عليه .
ففي المثال مخرج الأجزاء اثنا عشر ، فتبسط العبد كذلك ، ثم تأخذ ثلثه وربعه
وسدسه وتجمعها تبلغ تسعة ، فالباقي منه - وهو ربعه - تبسطه على تسعة فحينئذ يبسط
العبد كله أتساع ، ولا يحتاج إلى عمل آخر ، لأن الموصى لهم أولا هم الموصى لهم آخرا ،
فيدفع إلى الموصى له الأول أربعة أتساعه ، وإلى الثاني ثلاثة أتساعه ، وإلى الثالث
تسعيه ، بخلاف ما لو اختلف الموصى لهم أولا وآخرا ، فإنه لا بد من عمل آخر لتنفيذ
الوصية الثانية ، وهو المراد بقوله : ( ولو أوصى بالفاضل لغيرهم على النسبة أيضا
ضربت ثلاثة وفق التسعة مع اثني عشر فيها يصير ستة وثلاثين ، للأوائل سبعة
وعشرون ، وللأواخر تسعة ) .
وتحقيق ذلك أنه إذا أوصى مع الوصية الأولى بفاضل العبد لغير الموصى لهم
بالأجزاء ، لكن على النسبة أيضا ، فإن الفاضل عن الوصية الأولى من العبد ثلاثة من
اثني عشر ، تقسمها على تسعة سهام الموصى لهم آخرا ، فإنها نصيبهم ولا تنقسم .
وبينها وبين السهام توافق بالثلث بالمعنى الأعم ، فتضرب الوفق من السهام -
أعني التسعة - وهو ثلاثة ، في الأصل - وهو اثنا عشر - يبلغ ستة وثلاثين ، للأوائل سبعة
وعشرون ، فكل من كان له نصيب من التسعة أخذه من سبعة وعشرين مضروبا في
ثلاثة ، فلصاحب الثلث اثنا عشر ، ولصاحب الربع تسعة ، ولصاحب السدس ستة ،
وللأواخر تسعة لكل واحد منهم ما عين له .