تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
بعدها على تلك النسبة ، أي : نسبتها . والمعنى : أنه لو أوصى بأجزاء مختلفة من شئ ، كثلث عبد وربعه وسدسه ، ولم تكن تلك الأجزاء الموصى بها مستوعبة لذلك الشئ - كما في المثال - وأوصى ببسط باقي الشئ على نسبة الأجزاء ، فالطريق أن تبسط الشئ على أقل عدد تحصل منه تلك الأجزاء ، وذلك بأن تعتبر مخارج الأجزاء وتحصل المخرج المشترك بينها ، وتبسط الشئ بقدرة ، فإذا أخذت الأجزاء نظرت كم مبلغها وبسطت الباقي عليه . ففي المثال مخرج الأجزاء اثنا عشر ، فتبسط العبد كذلك ، ثم تأخذ ثلثه وربعه وسدسه وتجمعها تبلغ تسعة ، فالباقي منه - وهو ربعه - تبسطه على تسعة فحينئذ يبسط العبد كله أتساع ، ولا يحتاج إلى عمل آخر ، لأن الموصى لهم أولا هم الموصى لهم آخرا ، فيدفع إلى الموصى له الأول أربعة أتساعه ، وإلى الثاني ثلاثة أتساعه ، وإلى الثالث تسعيه ، بخلاف ما لو اختلف الموصى لهم أولا وآخرا ، فإنه لا بد من عمل آخر لتنفيذ الوصية الثانية ، وهو المراد بقوله : ( ولو أوصى بالفاضل لغيرهم على النسبة أيضا ضربت ثلاثة وفق التسعة مع اثني عشر فيها يصير ستة وثلاثين ، للأوائل سبعة وعشرون ، وللأواخر تسعة ) . وتحقيق ذلك أنه إذا أوصى مع الوصية الأولى بفاضل العبد لغير الموصى لهم بالأجزاء ، لكن على النسبة أيضا ، فإن الفاضل عن الوصية الأولى من العبد ثلاثة من اثني عشر ، تقسمها على تسعة سهام الموصى لهم آخرا ، فإنها نصيبهم ولا تنقسم . وبينها وبين السهام توافق بالثلث بالمعنى الأعم ، فتضرب الوفق من السهام - أعني التسعة - وهو ثلاثة ، في الأصل - وهو اثنا عشر - يبلغ ستة وثلاثين ، للأوائل سبعة وعشرون ، فكل من كان له نصيب من التسعة أخذه من سبعة وعشرين مضروبا في ثلاثة ، فلصاحب الثلث اثنا عشر ، ولصاحب الربع تسعة ، ولصاحب السدس ستة ، وللأواخر تسعة لكل واحد منهم ما عين له .
جامع المقاصد — صفحة 345 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث