شرح
النصيبين .
الاحتمال الثالث : أن تكون المسألة من ستة للموصى له الأول الثلث سهمان ،
ولغير المجيز سهمان ، وللمجيز سهم ، وللموصى له الثاني سهم . ووجهه : إن الوصية بمثل
نصيب أحد الولدين ، المتبادر منها المماثل للنصيب المستحق له بأصل الشرع عند
الوصية وعند الوفاة ، والمستحق لكل من الوارثين حينئذ هو الثلث ، ولذلك حجر على
الموصى فيهما ونقص نصيب المجيز عن الثلث بسبب الإجازة طارئ بعد الوفاة ، فلا
يكون مرادا للموصي ، فلا يقتضي نقصان نصيب الموصى له الأول فيكون له الثلث .
وكذا غير المجيز ، وللموصى له الثاني نصف ما بقي بإجازة المجيز وللمجيز النصف
الآخر ، فتضرب ثلاثة في مخرج النصف يبلغ ستة .
وضعفه ظاهر ، فإن نصيب الوارث هو المستحق بعد الوصايا ، ثم إنه كيف تجتمع
إرادة الموصي إخراج الوصية الثانية ، وعدم إرادة النقص المتجدد بالإجازة ، فإن
صحتها بدون الإجازة ممتنع ، على أن المجيز يجب أن يأخذ نصيبه من فريضة الإجازة
مضروبا في فريضة الرد ، وذلك في هذا الفرض الخمس ، وعلى هذا الاحتمال فهو
السدس .
ولضعف الاحتمالات كلها - سوى الأول - اختار المصنف الأول مصرحا بأنه
الحق ، إلا في نصيب الموصى له الأول ، فاختار أن له مثل سهم المجيز ، نظرا إلى قوة
مدركه ، وهذا في الحقيقة احتمال مغاير للاحتمالات كلها ، وإن أطلق عليه الأول توسعا .
واعلم أنه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفرض الذي بعد هذا ، من أنه
على الاحتمال الثالث يجئ احتمالان ، فهنا يجئ احتمالان أيضا : أحدهما ما سبق ،
والثاني : أن لكل من الموصى له الأول وغير المجيز الثلث ، وللمجيز الخمس ، وهو سهم
من فريضة الإجازة مضروبا في فريضة الرد ، والباقي وهو سهمان للموصى له الثاني ،
ويصح من خمسة عشر ، وهذان الاحتمالان وإن لم يكونا نظيرين للاحتمالين المذكورين