شرح
أجزائه ، فانتفى أصل استحقاقهما ، لانتفاء مقتضيه وأصالة عدمه ، وقد لحظ المصنف
هذا فاختار آخرا هذا الاحتمال ، ورد هذا الحكم خاصة .
الاحتمال الثاني : أن يكون للموصى له الأول مثل نصيب المجيز ، لأنه أقل
الورثة سهاما ، وقد عرفت سابقا أن الموصى له بمثل نصيب وارث يستحق مثل
نصيب الأقل ، وحينئذ فتصح من خمسة ، لأن للموصى له الثاني نصف نصيب المجيز ،
لأن له نصف نصيب الولدين لو أجازا ، فإذا أجاز واحد كان له نصف نصيبه .
وقد عرفت أن للأول مثل نصف هذا النصيب ، لأنه يستحق مثل ما يصل إلى
المجيز بالإرث ، وإنما يرث نصف النصيب المذكور ، وللولد الآخر نصيب كامل ، فالمال
كله يعدل نصيبين ونصفا ، فإذا بسطته كان خمسة ، لكل من المجيز والموصى له الأول
والثاني واحدا ، وللراد سهمان . ويضعف بأمرين :
أحدهما : ما ذكره المصنف ، وهو أن ذلك يستلزم أن يأخذ أزيد من الثلث ، وهو
باطل ، لأن أقصى استحقاقه الثلث ، فإن ثلث التركة مع الوصية لا اختيار للورثة فيه .
فإذا كانا ابنين كان لكل منهما ثلث من الثلثين الباقيين ، فإجازة أحدهما تؤثر في نصيبه ،
ورد الآخر يقتضي توفير نصيبه عليه لا استحقاق شئ زائد عليه .
الثاني : إن الموصى له الثاني لا يستحق نصف نصيب المجيز ، إنما يستحق نصف
الباقي مع الإجازة ، وقد علمت أن المراد بالباقي ما يبقى بعد نصيب الموصى له الأول ،
الذي هو مثل نصيب الوارث فنصيب الوارث هو ما كان بعد الوصية الثانية أيضا ،
فكيف تكون الوصية الثانية نصفه ؟
فإن قيل : هي النصف على تقدير الرد .
قلنا : إن كان المراد بالرد : ردهما معا ، فالنصيب هو المماثل لنصيبهما الحاصل
بعد الوصيتين لا الأقل ، إذ لا أقل حينئذ ، وإن كان المراد : رد واحد فقد ، عرفت أن
الوصية الثانية لا يتصور كونها نصفه ، كما أنها مع الإجازة منهما لا تكون نصف