تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
إعلم أن في عبارة المصنف التجوز في أمرين : أحدهما قوله : ( وأجازوا ) ، لأن مرجع الضمير مثنى ، والآخر في قوله : ( لو أوصى له بنصيب أحد ولديه ) ، فإن مراده الوصية بمثل النصيب ، لأنه ذكر في الوصية بالنصيب احتمالين ، أحدهما البطلان ولم يرجح واحدا منهما . والفرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، لأن الولدين إما أن يجيزا ، أو يردا ، أو يجيز أحدهما ويرد الآخر . فإن أجازا فالمسألة دورية إذ لا يعرف قدر النصيب - وهو الوصية الأولى - إلا بعد الوصية الثانية ، ولا يعرف نصف ما يبقى - أعني الوصية الثانية - إلا بعد النصيب . ويستخرج بالجبر والمقابلة ، فيصح من خمسة ، لأنا نأخذ للموصى له الأول نصيبا من المال كله فيبقى مال إلا نصيبا ، للثاني نصفه ، يبقى نصف مال إلا نصف نصيب يعدل نصيبين للولدين ، فإذا جبرت نصف مال إلا نصف نصيب بنصف نصيب وزدت على معادله مثله ، كان نصف مال يعدل نصيبين ونصفا ، فالمال كله يعدل خمسة هي الفريضة ، للأول سهم يبقى أربعة ، للثاني نصفها اثنان ، ولكل ابن سهم . ويستخرج بالحشو أيضا ، فإنك تزيد سهما على سهام الولدين ، ثم تضرب ذلك في المخرج - وهو اثنان - وتسقط سهم الحشو ، يبقى خمسة هي المال ، والنصيب واحد على ما سبق . وإذ قد عرفت أن المقابلة هي إسقاط المشترك فقول المصنف هنا - فإذا جبرت وقابلت - لا يخلو من تسامح ، إذ لا إسقاط هنا . وإن لم يجز الولدان بطلت الوصية الثانية ، لوجوب اختصاصها بالثلثين لكل منهما ثلث ، فيكون النصيب الموصى به للأول ثلثا ، لأن الوصية له بمثل نصيب أحد الولدين ، فلا يبقى للوصية الثانية شئ ، فتكون باطلة لا محالة .
جامع المقاصد — صفحة 321 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث