شرح
إعلم أن في عبارة المصنف التجوز في أمرين : أحدهما قوله : ( وأجازوا ) ، لأن
مرجع الضمير مثنى ، والآخر في قوله : ( لو أوصى له بنصيب أحد ولديه ) ، فإن مراده
الوصية بمثل النصيب ، لأنه ذكر في الوصية بالنصيب احتمالين ، أحدهما البطلان ولم
يرجح واحدا منهما .
والفرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، لأن الولدين إما أن يجيزا ، أو يردا ، أو يجيز
أحدهما ويرد الآخر .
فإن أجازا فالمسألة دورية إذ لا يعرف قدر النصيب - وهو الوصية الأولى -
إلا بعد الوصية الثانية ، ولا يعرف نصف ما يبقى - أعني الوصية الثانية - إلا بعد
النصيب .
ويستخرج بالجبر والمقابلة ، فيصح من خمسة ، لأنا نأخذ للموصى له الأول
نصيبا من المال كله فيبقى مال إلا نصيبا ، للثاني نصفه ، يبقى نصف مال إلا نصف
نصيب يعدل نصيبين للولدين ، فإذا جبرت نصف مال إلا نصف نصيب بنصف نصيب
وزدت على معادله مثله ، كان نصف مال يعدل نصيبين ونصفا ، فالمال كله يعدل خمسة
هي الفريضة ، للأول سهم يبقى أربعة ، للثاني نصفها اثنان ، ولكل ابن سهم .
ويستخرج بالحشو أيضا ، فإنك تزيد سهما على سهام الولدين ، ثم تضرب ذلك
في المخرج - وهو اثنان - وتسقط سهم الحشو ، يبقى خمسة هي المال ، والنصيب واحد
على ما سبق . وإذ قد عرفت أن المقابلة هي إسقاط المشترك فقول المصنف هنا - فإذا
جبرت وقابلت - لا يخلو من تسامح ، إذ لا إسقاط هنا .
وإن لم يجز الولدان بطلت الوصية الثانية ، لوجوب اختصاصها بالثلثين لكل
منهما ثلث ، فيكون النصيب الموصى به للأول ثلثا ، لأن الوصية له بمثل نصيب أحد
الولدين ، فلا يبقى للوصية الثانية شئ ، فتكون باطلة لا محالة .