شرح
معا من لفظ واحد ، غاية ما في الباب أن إحداهما استفيدت بالمطابقة والأخرى
بالالتزام ، وتبعية إحداهما للأخرى لا يقتضي تقديمها في الزمان ، ولو سلم فلكل منهما
سبب يقتضي التقديم فيتساقطان .
وفيه نظر ، فإنه إن تم تعدد الوصية فصريح اللفظ يقتضي عدم المزاحمة
للوارث ، وذلك هو التقديم . إذا تقرر ذلك فلا يخلو إما أن يجيز الوارث الموصي بجزء من
حصته أم لا ، فإن أجاز دفعت الوصية إلى الموصى له ، وإن لم يجز فعلى احتمال اتحاد
الوصية تبطل فيما زاد على ثلث نصيب الوارث ، ويدفع إلى الموصى له ثلث النصيب .
وعلى التعدد والزيادة على الثلث تبطل فيما زاد عليه ، ويؤخذ الثلث ثم يقسم الباقي
على الورثة ، ويقسط الثلث على النسب المحتملة بحسب حال الوصية ، فعلى تقديم
الوارث يوفر عليه نصيبه ، وعلى تقديم الأجنبي توفر عليه الوصية له ، وعلى عدم
التقديم يحتمل التسوية والتقسيط بالنسبة .
هذا هو الأصل وفي بعض أحكامه نظر ، فإن توفير الوصية على الأجنبي مع
عدم إجازة الوارث الموصي بالجزء من نصيبه ، بحيث يدفع إليه من نصيب الآخر فيه
تبديل للوصية ، وذلك باطل ، ومنه يظهر بطلان التقديم للأجنبي ، لأنه خلاف صريح
الوصية ، وكذا يلزم ذلك من التسوية أو التقسيط على الاحتمال الرابع .
وفي نظم عبارة المصنف نظر أيضا ، فإن قوله : ( فيخرج الثلث . . . ) ليس تفريعا
على جميع الاحتمالات المذكورة ، لبطلانه على تقدير اتحاد الوصية ، لأن الجزء الموصى
به دون الثلث على ما فرضه المصنف في باقي كلامه ، فكيف يخرج الثلث ؟
على أن الأصل أعم مما ذكره ، فيتناول الجزء القليل وغيره فلا يستقيم إطلاق
الثلث ، اللهم إلا أن يقال : حكمه بإخراج الثلث دليل على أن الوصية زائدة عليه ،
فيكون ذلك كالقرينة على التقييد . لكن قوله : ( ويقسط الثلث . . . ) لا ينطبق على الأول
أصلا إذ لا يكون إلا على تقدير تعدد الوصية ، وكما لا يكون تفريعا على الجميع لا