شرح
أي : لو أوصى بجزء من حصة ابنه زيد ، وذكر تخصيص الوصية بكونها من نصيبه ، ففي
تحقيق مقتضى لفظه احتمالات :
الأول : كون الوصية متحدة ، ووجهه : إن الذي دل عليه لفظ الموصي هو كون
الجزء المقدر للأجنبي ، ولم يتعرض إلى ما سوى ذلك فيتبع مقتضى اللفظ .
الثاني : كون الوصية متعددة وهي مرتبة والوارث مقدم ، فأما وجه تعددها
فلاستواء الوارثين في البنوة واشتراكهما في سبب الإرث ، فتفاوتهما في الاستحقاق لا بد من
استناده إلى سبب ، وليس إلا الوصية للآخر بالزائد ، ولأن حصر الوصية بالجزء في
نصيب أحدهما يستلزم توفير نصيب الآخر عليه فتكون وصية بالزائد .
وفيه نظر ، لأن استواءهما في الاستحقاق ثابت بأصل الشرع ، فإن لكل واحد
منهما نصف التركة ، وحرمان أحدهما من بعض حصته إنما هو بالوصية ، فلا يلزم حرمان
الآخر من بعض حصته ، لاختصاص الأول بالسبب ، فلا يكون أخذه للزائد بالوصية
بل بأصل الإرث .
والحاصل أن الاستواء في الإرث إنما هو مع عدم حصول مانع ، فإذا حصل مانع
يقتضي الحرمان لأحدهما لم تجب مساواة الآخر له ، وحصر الوصية في نصيب أحدهما
لا يدل على أزيد من أن الآخر لا وصية له من نصيبه ، وهذا لا يشعر له بالوصية بالزائد .
وأما التقديم ، فلأن الوصية اقتضت أن يأخذ نصيبه كملا ولا يزاحمه الموصى
له ، وذلك يقتضي الترتيب والتقديم له على تقدير التعدد ، إذ لا يراد بالتقديم هنا إلا
ذلك .
الثالث : التعدد والترتيب وتقديم الأجنبي : أما التعدد ، فلما مر ، وأما تقديم
الأجنبي ، فلأن الوصية للوارث الآخر إنما استفيدت من الوصية للأجنبي ، فهي تابعة
لها ومتأخرة عنها ، فتكون الوصية للأجنبي مقدمة عليها .
الرابع : عدم التقديم لإحداهما على الأخرى مع التعدد : ووجهه استفادتهما