ولو قطع طرفه احتمل أرشه التقسيط ، واختصاص الوارث .
شرح
بناء المسألة على أن المقتول لو لم يقتل لعاش قطعا أم لا ( 1 ) . وليس بناء واضحا ، لأن
استحقاق الموصى له إنما هو للمنافع الموجودة بالفعل ، دون المنافع التي لولا العارض
لكانت موجودة ، والوجه الأول أقرب من الجميع .
قوله : ( ولو قطع طرفه احتمل في أرشه التقسيط ، واختصاص
الوارث ) .
ويجئ احتمال ثالث ، وهو شراء عبد أو بعضه تكون رقبته للوارث ومنفعته
للموصى له . وقطع بعض الشافعية هنا بكون الأرش للوارث ، واتفقوا على ترجيحه ،
لأن العبد يبقى منتفعا به ، ومقادير المنفعة لا تنضبط إذ قد تختلف بالمرض والكبر
وغيرهما ، فكان حق الموصى به باقيا بحاله ( 2 ) ، والمختار هنا هو المختار في المسألة
السابقة . هذا حكم ما إذا كان المقتول الموصى بخدمته أبدا ، فلو كان الموصى بخدمته
إلى أمد كسنة ، وقتل في خلالها فإنه يأتي فيه ما سبق ، إلا أن احتمال التقسيط لا بد
أن يكون ملحوظا فيه تقويمه منتفعا به ، وتقويمه موصى بمنفعته إلى ذلك الأمد ،
وصرف التفاوت إلى الموصى له والباقي إلى الوارث ، ولا يأتي الاحتمال الرابع هنا ،
لبقاء العين بعد الوصية متقومة .
ولو أوصى بخدمته مطلقا ، أو مؤقتا فقتل قبل زمان الخدمة ، ففي استحقاق
الوارث القيمة أو التقسيط أو شراء البدل ، الأوجه . ولو كان القاتل الوارث أو الموصى
له فلا شئ على من تصرف إليه القيمة لو كان أجنبيا .
واعلم أن المصنف في التذكرة لم يقيد البحث عن حكم الموصى بخدمته إذا
قتل ، بكون الوصية مؤبدة كما قيده هنا ( 3 ) ، ومما قررناه يظهر أن ما ذكره هنا أولى .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 525 .
( 2 ) الوجيز 1 : 278 .
( 3 ) التذكرة 2 : 507 .