تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولو قطع طرفه احتمل أرشه التقسيط ، واختصاص الوارث .
شرح
بناء المسألة على أن المقتول لو لم يقتل لعاش قطعا أم لا ( 1 ) . وليس بناء واضحا ، لأن استحقاق الموصى له إنما هو للمنافع الموجودة بالفعل ، دون المنافع التي لولا العارض لكانت موجودة ، والوجه الأول أقرب من الجميع . قوله : ( ولو قطع طرفه احتمل في أرشه التقسيط ، واختصاص الوارث ) . ويجئ احتمال ثالث ، وهو شراء عبد أو بعضه تكون رقبته للوارث ومنفعته للموصى له . وقطع بعض الشافعية هنا بكون الأرش للوارث ، واتفقوا على ترجيحه ، لأن العبد يبقى منتفعا به ، ومقادير المنفعة لا تنضبط إذ قد تختلف بالمرض والكبر وغيرهما ، فكان حق الموصى به باقيا بحاله ( 2 ) ، والمختار هنا هو المختار في المسألة السابقة . هذا حكم ما إذا كان المقتول الموصى بخدمته أبدا ، فلو كان الموصى بخدمته إلى أمد كسنة ، وقتل في خلالها فإنه يأتي فيه ما سبق ، إلا أن احتمال التقسيط لا بد أن يكون ملحوظا فيه تقويمه منتفعا به ، وتقويمه موصى بمنفعته إلى ذلك الأمد ، وصرف التفاوت إلى الموصى له والباقي إلى الوارث ، ولا يأتي الاحتمال الرابع هنا ، لبقاء العين بعد الوصية متقومة . ولو أوصى بخدمته مطلقا ، أو مؤقتا فقتل قبل زمان الخدمة ، ففي استحقاق الوارث القيمة أو التقسيط أو شراء البدل ، الأوجه . ولو كان القاتل الوارث أو الموصى له فلا شئ على من تصرف إليه القيمة لو كان أجنبيا . واعلم أن المصنف في التذكرة لم يقيد البحث عن حكم الموصى بخدمته إذا قتل ، بكون الوصية مؤبدة كما قيده هنا ( 3 ) ، ومما قررناه يظهر أن ما ذكره هنا أولى .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 525 . ( 2 ) الوجيز 1 : 278 . ( 3 ) التذكرة 2 : 507 .
جامع المقاصد — صفحة 185 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث