شرح
ويمكن الجواب عن هذا : بأن العين تخرج عن الانتفاع بصيرورتها مشرفة
على الموت مقطوعا بموتها ، فينقطع حق الموصى له أيضا وتقوم للوارث .
الثاني : صرف القيمة إلى شراء عبد حكمه ذلك - وهو مختار المصنف في
التذكرة ( 1 ) وأبي حنيفة ( 2 ) وبعض العامة ( 3 ) - ، ووجهه : إن القيمة بدل الرقبة ومنافعها
فتقوم مقامها . ويضعف بأن الوصية إنما هي بمنافع العين دون منافع البدل ، وكون
القيمة بدلا عن العين لا يقتضي تعلق الوصية بالبدل كما كانت متعلقة بالعين .
الثالث : تقسط القيمة بين الموصى له والوارث ، بأن تقوم المنفعة المؤبدة والعين
المسلوبة المنفعة ويقسط عليهما ، فيؤخذ قدر كل من القيمتين من مجموع القيمة .
ووجهه : إن بالجناية تلف حق كل منهما ، والواجب - وهو قيمة العين منتفعا بها - في
مقابل حق كل منهما .
ويرد عليه : إن بالموت انقطع حق الموصى له ، لأن الوصية إنما تعلقت
بخصوص المنافع ، وذلك في حال الحياة ، خاصة وأن التالف بالموت هو العين دون
المنافع ، إذ ليست موجودة . غاية ما في الباب أن كونها منتفعا بها ملحوظ ، وحق الموصى
له إنما هو استيفاء نفس المنفعة ، ولهذا لم يثبت للمستأجر مطالبة الجاني بعوض المنفعة
المملوكة بالإجارة ، ولم يثبت لمالك العين أكثر من قيمتها دون عوض المنفعة .
وذكر في التذكرة وجها رابعا هو أبعدها ، وهو أن القيمة كلها للموصى له
خاصة ، ويمكن أن يحتج له بأنه بدون المنافع لا قيمة له ( 4 ) . وحقق الشارح الفاضل
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 507 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 27 : 185 .
( 3 ) الوجيز 1 : 278 .
( 4 ) التذكرة 2 : 507 .