فإن خالف ففي الإجزاء نظر .
شرح
وحكى المصنف في ذلك الإجماع في التذكرة ( 1 ) .
فلو كان معه ثوب يمكنه الاستغناء عنه حال الصلاة ويحتاج إلى لبسه في
غيرها ، ويخاف تعدي نجاسته إلى ما يضر به من ثياب وغيرها ، فالظاهر تقديمه لمثل
ما قلناه ، ولم أجد به تصريحا ، إلا أن إطلاق العبارة لا يأباه .
ولا يخفى أن محل التقديم ما إذا وجد ما يتيمم به ، فلو فقده فالواجب تقديم
الطهارة لانتفاء البدل حينئذ ، واشتراط الصلاة بالطهارة على كل حال ، بخلاف إزالة
النجاسة .
قوله : ( فإن خالف ففي الإجزاء نظر ) .
ينشأ من أنه منهي عن المأتي به لأنه مأمور بغسل النجاسة ، والأمر بشئ
يستلزم النهي عن ضده ، والنهي في العبادة يدل على الفساد .
وفي المقدمة القائلة : بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده على الإطلاق
نظر ، لأنه إنما يستلزم النهي عن ضده العام ، وهو مطلق الترك الذي هو النقيض عند
أهل النظر ، لا مطلق الأضداد الخاصة كما هو مقرر في الأصول ، فلا يتم الدليل .
ولأن إزالة المانع أولى من تحصيل أحد الشرطين اللذين على البدل بعينه ، كذا
قيل وفيه أيضا ، لأنا نقول بموجبه ، لكن لا يلزم عدم إجزاء المأتي به ، وهو المطلب
بالاستدلال .
ومن أنه تطهر بماء مملوك مباح فيصح ، كذا قيل وفيه نظر لمنع كلية الكبرى ،
والأصح عدم الإجزاء لأنه عبارة عن الإتيان بالمأمور به على الوجه المأمور به ، ولم يحصل
لأن الفرض أنه مأمور بالتيمم لا بالطهارة بالماء ، فيبقى في عهدة التكليف .
وكذا القول فيمن يخاف ضررا بينا باستعمال الماء إذا استعمله وأعرض عن
التيمم ، وبهذا البيان تظهر شدة ضعف أحد وجهي النظر . وفي التذكرة ها هنا قال :
وفي الإجزاء إشكال ، أقربه ذلك إن جوز وجود المزيل في الوقت ، وإلا فلا ( 2 ) ، وهو
حق إن أراد التجويز عادة ، لا مطلق التجويز عقلا ، فهو كمن أراق الماء في الوقت .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 67 .
( 2 ) التذكرة 1 : 64 .