ما لم يضربه في الحال ، فلا يجب وإن قصر عن ثمن المثل . ولو لم يجد الثمن فهو
فاقد ،
شرح
قادرا دفعا للضرر ، نص عليه في الذكرى ( 1 ) وغيرها ( 2 ) .
والمراد بثمن المثل : ما يقتضيه الزمان والمكان لا أجرة تحصيل الماء ونقله ، لأنه
متقوم بنفسه .
ولو بذل بثمن غير مجحف إلى أجل يقدر عليه عند الحلول فقد صرحوا
بالوجوب ، لأن له سبيلا إلى تحصيل الماء . ويشكل بأن شغل الذمة بالدين الموجب
للمذلة مع عدم الوثوق بالوفاء وقت الحلول ، وتعريض نفسه لضرر المطالبة ، وإمكان
عروض الموت له مشغول الذمة ضرر عظيم ، ونمنع وجود السبيل إلى الماء ، إذ المراد به
ما لا ضرر فيه . وفي حكمه الاقتراض للشراء . وتقدم النفقة على شراء ماء الطهارة ، أما
الدين ففيه نظر يعرف مما تقدم .
قوله : ( ما لم يضر به في الحال ، فلا يجب وإن قصر عن ثمن المثل ) .
المتبادر من ( الحال ) هو الزمان الحاضر ، وينبغي أن يراد به حاله ، أي حال
نفسه ، فيجعل اللام عوضا عن المضاف إليه ليعم الضرر الحاضر والمتوقع ، باعتبار
الاحتياج إلى المال المبذول للماء في مستقبل الزمان ، حيث لا يتجدد مال عادة ، فإنه
لا يجب الشراء في الموضعين ، لأنا سوغنا ترك استعمال الماء لحاجته في الشرب ، فترك
بذله أولى ، فيكون حينئذ موافقا لما ذكره المصنف في التذكرة ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
ولو جود بعض الماء فالقول في شراء الباقي كما سبق ، ولو أمكن الاكتساب
لتحصيل ثمن الماء وجب ، لأن الواجب المطلق يجب تحصيل شرطه بحسب المقدور .
قوله : ( ولو لم يجد الثمن فهو فاقد ) .
وكذا لو وجده ووجد الماء وامتنع مالكه من بذله بعوض وغيره ، ولا يجوز
مكابرته عليه لانتفاء الضرورة ، بخلاف الطعام في المجاعة .
هامش
( 1 ) الذكرى : 22 .
( 2 ) البيان : 33 .
( 3 ) التذكرة 1 : 63 .
( 4 ) منهم : الشهيد في الذكرى : 22 .