ولو وجد بعض الماء وجب شراء الباقي ، فإن تعذر تيمم ولا يغسل بعض
الأعضاء .
وغسل النجاسة العينية عن الثوب والبدن أولى من الوضوء مع
القصور عنهما ،
شرح
قوله : ( ولو وجد بعض الماء وجب شراء الباقي ، فإن تعذر تيمم ،
ولا يغسل بعض الأعضاء ) .
كما يجب على فاقد الماء تحصيله بشراء ونحوه ، كذا يجب على واجد البعض
شراء الباقي لتوقف الواجب عليه ، ولأن أبعاض الواجب واجبة ، فإن تعذر تيمم .
ولا يغسل بعض الأعضاء عندنا لأن الطهارة لا يعقل تبعضها ، لأن المانع - وهو الحدث -
أمر واحد لا يرتفع إلا بمجموع الطهارة ، ولا يستعمل البعض ويتيمم عن باقي الأفعال ،
لانحصار الطهارة في الأقسام الثلاثة ، والملفقة ليست أحدها ، وهذا بخلاف ما لو كان
عليه طهارتان ، كما في غسل غير الجنابة من الأغسال . فوجد من الماء ما يكفي إحداهما ،
فإنه يستعمله ، ويتيمم عن الأخرى .
قوله : ( وغسل النجاسة العينية عن البدن والثوب أولى من الوضوء
مع القصور عنهما ) .
كأنه احترز بالعينية عن الحكمية ، إذ لا يعقل تقديم إزالتها على الوضوء والغسل ،
وهو احتراز غير محتاج إليه لعدم توهم إرادتها ، ولأن مزيلها لا يقال له في عرفهم غسل مع
أن للعينية إطلاقات ، فربما أوهم معنى آخر .
ولا فرق بين البدن والثوب في تقديم غسل النجاسة عنهما على الطهارة ،
بشرط كون النجاسة غير معفو عنها ، والثوب مما يحتاج إلى لبسه في الصلاة ، إما لعدم
الساتر ، أو لضرورة البرد ونحوه بنزعه ، وذكر الوضوء خرج مخرج المثال فإن الغسل
كذلك .
والمراد بالأولوية : استحقاق التقديم لا الأفضلية ، لشهادة الاستعمال كذلك
كثيرا ، وما سيأتي من حكم المخالفة يعين ذلك ، وإنما وجب تقديم غسل النجاسة
حينئذ لأن الطهارة المائية لها بدل ، وإزالة النجاسة لا بدل لها ، ففيه جمع بين الواجبين ،