وكما يجب شراء الماء يجب شراء الآلة لو احتاج إليها . ولو وهب منه الماء أو
أعير الدلو وجب القبول ، بخلاف ما لو وهب الثمن أو الآلة .
شرح
قوله : ( وكما يجب شراء الماء يجب شراء الآلة لو احتاج إليها ) .
ولو دار الحال بين شرائها واستئجارها تخير ، ولو تعذر الشراء وأمكن الاستئجار
تعين ، كل ذلك من باب المقدمة .
قوله : ( ولو وهب منه الماء ، أو أعير الدلو وجب القبول ، بخلاف ما
لو وهب الثمن أو الآلة ) .
لو بذل ماء الطهارة للفاقد وجب عليه القبول لابتناء نحو ذلك عرفا على
المسامحة ، وعدم ثبوت المنة فيه عادة ، ولم يجز له التيمم لأنه قادر على استعمال الماء ، ولو
أعير الدلو فكذا يجب القبول لمثل ما قلناه .
هذا إذا كان قادرا على الحبل أو نحوه بأن كان عنده أو بذل له ، ولو بذل له
أحدهما وهو عاجز عن الآخر لم يجب القبول لعدم الفائدة . ومثله لو وجد أحدهما يباع
وهو فاقد للآخر وما يقوم مقامه ، فإنه لا يجب عليه الشراء ، وعبارة الكتاب مطلقة .
وهذا بخلاف ما لو بذل له ثمن الماء فإنه لا يجب القبول على الأصح ، لأن هبة
المال مما يمتن به في العادة ، وتحصل به للنفس غضاضة وامتهان ، وذلك من أشد أنواع
الضرر على نفوس الأحرار ، ولا أثر لقلته في ذلك لعدم انضباط أحوال الناس ، فربما
عد بعضهم القليل كثيرا ، بل مناط الحكم كون الجنس مما يمتن به عادة ، كما لا نفرق
بين قلة الماء ، وكثرته في وجوب القبول اعتبارا بالجنس .
وقال الشيخ : يجب القبول في هبة الثمن لوجوب تحصيل الشرط ( 1 ) .
قلنا : نمنع الوجوب ها هنا لما فيه من الضرر ، وكذا القول في هبة الآلة فتوى
ودليلا ، ويجئ على قول الشيخ الوجوب . هذا كله إذا كان البذل والهبة على وجه
التبرع ، فلو نذر ذلك لمعين ، أو لمن يندرج فيه المعين فوجوب القبول حينئذ متجه ، ومتى
قلنا بوجوب القبول فامتنع لم تصح ما دام الماء باقيا في يد المالك المقيم على البذل .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 31 .