الثالث : عدم الوصلة ، بأن يكون في بئر ولا آلة معه . ولو وجده بثمن
وجب شراؤه ، وإن زاد عن ثمن المثل أضعافا كثيرة
شرح
ومتى خشي العاقبة لم يجز استعمال الماء لوجوب حفظ النفس ، فإن استعمله
حينئذ ففي الإجزاء نظر أقربه العدم ، لعدم الإتيان بالمأمور به ، فيبقى في العهدة .
قوله : ( الثالث : عدم الوصلة بأن يكون في بئر ولا آلة معه ) .
لو قال : كأن يكون في بئر ولا آلة معه كان أولى ، لأن ظاهر العبارة الحصر
وليس بجيد ، والمراد بالآلة نحو الدلو والحبل ، ولو كان معه ثياب يمكنه ربط بعضها
ببعض بحيث يصل إلى ماء البئر ثم يعصرها ويتوضأ بماء ينفصل منها وجب وإن نقصت
قيمتها ، لأنه متمكن ، وكذا لو احتاج في ذلك إلى شق الثوب ، وقد نبه على ذلك في
المنتهى ( 1 ) ، نعم لا بد من التقييد بعدم لحوق الضرر بذلك .
قوله : ( ولو وجده بثمن وجب شراؤه وإن زاد عن ثمن المثل أضعافا
كثيرة ) .
لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق بحسب الإمكان ، ولأمر أبي الحسن
عليه السلام بشراء ماء الوضوء بألف درهم لمن يجدها ( 2 ) ، من غير تقييد بمساواة
ثمن المثل .
وقال ابن الجنيد : لا يجب مع الزيادة للضرر ، ولجواز التيمم مع الخوف على
المال ( 3 ) .
وجوابه : أن الفرض عدم الضرر بالشراء .
والفرق بين الخوف على المال وموضع النزاع بالنص تارة ، وبكون بذل العوض
في الشراء مقدمة الواجب ، بخلاف الخوف ، لأن ذلك ضرر مقارن ، ولما يلزم من
الإهانة بنهب المال ، بخلاف ما يبذله المكلف باختياره .
ولو لزم من الشراء الإجحاف بالمال وتلف مقدار عظيم منه لم يجب ، وإن كان
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 137 .
( 2 ) الكافي 3 : 74 حديث 17 ، الفقيه 1 : 23 حديث 71 ، التهذيب 1 : 406 حديث 1276 .
( 3 ) نقله عنه في التذكرة 1 : 60 .