ولو تألم في الحال ولم يخش العاقبة توضأ .
شرح
ولا فرق في ذلك بين متعمد الجنابة وغيره على الأصح لإطلاق النصوص ( 1 ) ،
وإباحة السبب ، ونفي الضرر .
واختار المفيد وجماعة عدم جواز التيمم حينئذ وإن خاف على نفسه ( 2 ) ،
والشيخ في النهاية جوزه عند خوف التلف ، وأوجب الإعادة ( 3 ) ، والمستند أخبار
لا دلالة فيها ( 4 ) ، مع معارضتها بأقوى منها ، وأظهر دلالة ، وقبولها التأويل .
وقد أطلق الأصحاب جواز التيمم لخوف الشين ، وهو : ما يعلو بشرة الوجه
وغيره من الخشونة المشوهة للخلقة ، وربما بلغت تشقق الجلد وخروج الدم .
وينبغي تقييد المجوز بكونه فاحشا ، كما فعله في المنتهى ( 5 ) ، لقلة ضرر ما
سواه ، ويرجع في خوف الضرر إلى الظن المستفاد من الوجدان ، باعتبار العادة ، أو
العلامات ، أو قول العارف الثقة ، والأقرب إلحاق غير الثقة به إذا كان بحيث يركن إليه
في مثل ذلك ، ومنه الذمي إذا لم يتهمه في أمر الدين وظن صدقه ، والصبي والمرأة
كغيرهما ، ولا يشترط التعدد كالخبر لحصول الظن بقول الواحد .
قوله : ( ولو تألم في الحال ولم يخش لعاقبة توضأ ) .
لانتفاء الضرر عادة ، ولا فرق في التألم بين كونه من حر أو برد أو قبح رائحة
الماء كالكبريتي ، أو لمرض في البدن ونحو ذلك ، ولو كان الألم شديدا جدا لا يتحمل
مثله في العادة فقد صرح في المنتهى ، بجواز التيمم له ( 6 ) وهو قريب للضرر .
وهذا كله إذا لم يخش العاقبة ، أي : لم يخف حدوث مرض أو زيادته ، ولا فرق
في ذلك بين الوضوء والغسل ، وعليه يحمل ما روي أن الصادق عليه السلام اغتسل في
ليلة باردة وهو شديد الوجع ( 7 ) ، وقول المصنف : ( توضأ ) خرج مخرج المثال .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 56 باب التيمم ، التهذيب 1 : 196 حديث 566 - 568 ، الاستبصار 1 : 161 حديث 557 .
( 2 ) المقنعة : 8 .
( 3 ) النهاية : 46 .
( 4 ) الكافي 3 : 68 حديث 2 ، 3 ، الفقيه 1 : 59 حديث 219 ، الاستبصار 1 : 162 حديث 561 - 563 .
( 5 ) المنتهى 1 : 135 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) التهذيب 1 : 198 حديث 575 - 576 ، الاستبصار 1 : 162 حديث 563 - 564 .