من لص أو سبع أو عطش في الحال ، أو توقعه في المال ،
شرح
وعند تأمل ما قلناه يظهر قصور العبارة ، لأن ظاهرها حصر أقسام السبب الثاني فيما
ذكره .
قوله : ( من لص أو سبع ، أو عطش ) .
الجار متعلق بالخوف ، فهو ظرف لغو ، أي الخوف على نفسه أو مطلقا من لص
أو سبع أو عطش ، وكذا الخوف على الطرف ، والخوف على ماله أو مطلقا من أحد الثلاثة
كذلك ، والخوف من السبع على المال إذا أريد بالنفس الإطلاق في مثل إتلاف الحيوان
بعض آلته ، أو إلقاء ما على ظهره من خوفه .
وخوف العطش أعم من الخوف على النفس ، أو على شئ من الأطراف ، أو
خوف مرض يحدث أو يزيد ، أو خوف ضعف يعجز معه عن مزاولة أمور السفر ، لأن
ذلك كله ضرر ، ولقول الصادق عليه السلام : ( لا آمره أن يغرر بنفسه ، فيعرض له
لص أو سبع ) ( 1 ) .
قوله : ( في الحال أو توقعه في المال ) .
الجار والمجرور الأولين صفة لعطش ، فهو ظرف مستقر ومتعلقها محذوف وجوبا ،
أي : أو عطش كائن في الحال ، ويمكن ربطهما بالجميع ، فإنه قد يتصور بتوجه المكلف
إلى الماء علم اللص به ، فيجمع اللصوص ويعرضون لهم بعد أيام ، أو في موضع مخوف
جدا ، أو تعسر فيه المدافعة ، ونحو ذلك ، إلا أن تطبيق هذا في السبع لا يخلو من تكلف .
ويجب في قوله : ( أو توقعه ) أن يقرأ بالرفع ، لأنه معطوف على الخوف ، أي :
الخوف من العطش ، أو من أحد هذه في الحال ، أو توقعه في المال . ولا يخفى أن توقع العطش
مآلا بإخبار العارف أو باستفادته من العادة ، أو من قرائن الأحوال عذر في التيمم لأنه
ضرر ، وهو منفي بالحديث ( 2 ) .
ولو كان عنده ماءان طاهر ونجس ، وهو محتاج إلى الشرب لم يجز شرب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 65 حديث 8 .
( 2 ) الكافي 5 : 292 حديث 2 ، الفقيه 3 : 45 حديث 154 ، التهذيب 7 : 164 حديث 727 ، سنن ابن ماجة
2 : 784 حديث 2340 ، 2341 ، مسند أحمد 1 : 313 .