الثاني : الخوف على النفس أو المال .
شرح
ولو ظن عدم دخول الوقت فأراقه ، ثم تبين الدخول فلا قضاء ، وكذا عكسه
وإن أثم ، وإنما يأثم ويجب القضاء إذا علم أو ظن عدم غيره ، فلو ظن وجود ماء آخر فتبين
العدم فلا شئ .
وفي حكم الإراقة مروره على نحو نهر ، وتمكنه من الشراء ، وقبول الهبة ، وحدثه
لو كان متطهرا ، أو جنابته عمدا إذا كان عنده ماء يكفيه للوضوء خاصة ، وهبته الماء
للطهارة ، بخلاف الشرب فإنه يجوز على ما يأتي .
ولا تصح الهبة هنا لعدم قبول العين للنقل ، ومثلها نحو البيع والصلح ، وعلى
القول بالإعادة يعيد هنا كل صلاة بقي هذا الماء في وقتها ، مع تمكنه من استعادته ،
لتوجه الخطاب باستعماله ، والظاهر أن الصوم كالصلاة في ذلك لاشتراطه بالطهارة ،
ولم أجد به تصريحا .
قوله : ( الثاني : الخوف على النفس ، أو المال ) .
لم يقيد النفس بكونها نفسه أو مطلقا ، وكذا المال ، لكن ظاهر قوله بعد : ( أو
عطش رفيقه . . . ) أن المراد نفسه وماله ، وقد كان الأولى له التعميم ، لأن الخوف على
مطلق النفس المحترمة ، والمال المحترم سواء كان ذلك له أم لغيره .
والمراد بالمحترم : ما لم يهدر إتلافه ، فالمرتد ، والخنزير والكلب العقور ، لا يعد
الخوف عليه عذرا في التيمم ، والخوف على البضع له ولغيره كالخوف على النفس بل
أحرى ، ومثله الخوف على العرض وإن لم يخف على البضع ، والخوف على الصبي
كالمرأة ، بل لو خيف على الدابة أمكن ذلك .
ولا فرق في الخوف بين أن يكون في طريقه حين ذهابه إلى الماء مثلا ، أو بعد
مفارقته من لا يستقل بالدفع عنه ، وخوف الحبس ظلما عذر ، ومنه المطالبة بحق هو عاجز
عن أدائه ، إما لعدم تمكنه من إثبات العجز ، أو لتغلب المطالب . ولو خاف القتل
قصاصا مع رجاء العفو بالتأخير ، إما بالدية أو مجانا فالظاهر أنه عذر لأن حفظ النفس
مطلوب .
ولا فرق في المال بين القليل والكثير على الظاهر ، لإطلاق الأمر بإصلاحه ،