ولو علم قرب الماء منه وجب السعي إليه ما لم يخف ضررا ، أو فوت
الوقت ، وكذا يتيمم لو تنازع الواردون وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد
فوات الوقت .
شرح
هذا ونظائره الجزم المستفاد من العادات ، وهل يكفي الظن القوي ؟ لا يبعد الاكتفاء به ،
لأن مناط أكثر الشرعيات الظن ، وقد يشهد لذلك تضاعيف كلام الأصحاب ، مثل
مسألة تنازع الواردين ، ومثل قوله في الذكرى : وتجوز النيابة في الطلب لحصول الظن ( 1 ) ،
وغير ذلك .
قوله : ( ولو علم قرب الماء منه وجب السعي إليه ما لم يخف ضررا ، أو
فوت الوقت ) .
المراد بالقرب : ما يعد قربا عادة ، بحيث لا يحصل بالسعي إليه مشقة كثيرة ،
ويكفي في خوف الضرر قول العارف ، وشهادة القرائن ، ولا فرق في خوف الضرر بينه
وبين غيره كما سيأتي .
أما خوف فوت الوقت ، فالظاهر أنه لا يكفي فيه إخبار العارف لاشتغال الذمة
يقينا باستعمال الماء ، فلا يسقط التكليف به إلا بيقين يعارضه ، ولو أخل بالسعي حتى
ضاق الوقت فتيمم وصلى أثم قطعا ، والظاهر الإجزاء لصدق الامتثال .
قوله : ( وكذا يتيمم لو تنازع الواردون وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا
بعد فوات الوقت ) .
ظاهر العبارة أنه يتيمم لذلك مع السعة ويصلي ، وهو مشكل بناء على أن
العذر إذا كان مرجو الزوال إنما يجوز التيمم مع الضيق ، والعلم بأن النوبة لا تصل إليه
إلا بعد خروج الوقت على تقدير حصوله لا يقتضي عدم جواز حصول الماء بطريق آخر
لإمكان حصوله ببيع ، أو هبة ، ونحو ذلك ، وربما ظهر بطلان علمه الأول في ثاني الحال ،
وهذا أوجه ، وقد نبه عليه في المنتهى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 22 .
( 2 ) المنتهى 1 : 137 .