ولا تشترط الرطوبة هنا .
والظاهر أن النجاسة هنا حكمية ، فلو مسه بغير رطوبة ثم لمس رطبا لم
ينجس .
شرح
قوله : ( ولا تشترط الرطوبة هنا ) .
المشار إليه ب ( هنا ) هو ما سبق من وجوب الغسل بمس الميت ، وليس هو من
متممات حكم هذه المسائل الثلاث بدليل السياق ، فإن المطلوب بيان أحكام المس ،
وأيضا فإن قوله : ( والظاهر أن النجاسة هنا حكمية . . . ) يقتضي عدم تعدي النجاسة مع
اليبوسة ، فلو كان المراد عدم اشتراط الرطوبة في المسائل الثلاث تدافعا .
والمراد أن وجوب الغسل بمس الميت المذكور لا تشترط فيه رطوبة واحد من المحل
الملاقي وما يلاقيه من بدن الميت ، إذ ليس الحكم مقصورا على العضو الملاقي ، بل هو
شامل لجميع البدن ، فلا وجه لاشتراط الرطوبة ، لاستلزامه قصر الحكم على محلها ،
ولإطلاق النصوص ، ووجوب الغسل بالمس من غير تقييد بالرطوبة ، وإلى هذا المعنى
ترشد عبارة المنتهى ( 1 ) .
قوله : ( والظاهر أن النجاسة هنا حكمية ، فلو مسه بغير رطوبة ثم لمس
رطبا لم ينجس ) .
المشار إليه ب ( هنا ) قبل التأمل الصادق يحتمل أن يكون بدن الماس ، فيكون
التقدير : والظاهر أن نجاسة بدن الماس حكمية ، ويحتمل أن يكون بدن الميت فيكون
التقدير : والظاهر أن نجاسة بدن الميت حكمية ويكون التعرض إلى تحقيق نجاسته بكونها
حكمية في هذا الباب لكونه من متممات أحكامه .
وقبل الخوض في بيان الأصح من الاحتمالين ، لا بد من بيان معنى النجاسة
الحكمية ، وإن كان قد سبق العلم بها عند بيان أقسام العينية في أحكام النجاسات ،
وأقسامها ثلاثة :
الأول : ما يكون المحل الذي قامت به معها طاهرا لا ينجس الملاقي له ولو
بالرطوبة ، ويحتاج زوال حكمها إلى مقارنة النية لمزيلها .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 128 .