بخلاف من يمم ، ومن سبق موته قتله ، ومن غسله كافر ، ولو كمل غسل
الرأس فمسه قبل إكمال الغسل لم يجب الغسل ، ولا فرق بين كون الميت مسلما
أو كافرا .
شرح
وفي بعضها وجوبه بسبب تغسيله ( 1 ) ، وذلك يقتضي قصر الوجوب على ماس من يجب
تغسيله ، والمطلق من الأخبار يحمل على المقيد ، ولأصالة البراءة وعدم تحقق ناقل .
قوله : ( بخلاف من يمم ، ومن سبق موته قتله ، ومن غسله كافر ) .
لعدم حصول الغسل ، إذ الإطلاق محمول على الغسل المعتبر شرعا حال
الاختيار ، وكذا من غسل فاسدا ، ومن فقد في غسله أحد الخليطين ، والميمم عن إحدى
الغسلات .
قوله : ( ولو كمل غسل الرأس فمسه قبل إكمال الغسل لم يجب
الغسل ) .
لأن الظاهر أن وجوب الغسل تابع لمسه نجسا للدوران ، وقد حكم بطهارة
الرأس حينئذ ، لأن النجاسة العينية لا تشترط في طهارة أجزاء محلها طهارة الباقي ،
ونجاسة الميت وإن لم تكن عينية محضة إلا أنها عينية ببعض الوجوه ، فإنها تتعدى مع
الرطوبة ، وأيضا فقد صدق كمال الغسل بالإضافة إلى الرأس ، ولأصالة البراءة من
وجوب الغسل ، ولا قاطع يقتضيه ، ويمكن الوجوب لصدق المس قبل الغسل ما بقي جزء
وللاستصحاب ، وتبعية الغسل للمس حال النجاسة غير معلوم ، والدوران ضعيف ،
ولا ريب أن الوجوب أحوط .
قوله : ( ولا فرق بين كون الميت مسلما أو كافرا ) .
أي : في وجوب الغسل بمسه لأن نجاسته أغلظ ، ولصدق المس قبل الغسل ، إذ
المانع من تغسيله كفره . ويحتمل عدم الوجوب بمسه لأن قولهم : قبل تطهيره بالغسل إنما
يتحقق في ميت يقبل التطهير ، والأول أقوى ، تمسكا بمفهوم الموافقة ، ولا فرق في ذلك
بين أن يغسل الكافر ، أو لا .
واعلم أن المصنف لم يذكر تعيين محل المس الذي يلزم به الغسل من الحي
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 161 حديث 8 ، التهذيب 1 : 108 حديث 283 ، 284 .