ولو مس المأمور بتقديم غسله بعد قتله أو الشهيد لم يجب الغسل
شرح
رطوبة لا يتنجس الملاقي له مطلقا ، فلا يكون ذلك متفرعا على كون النجاسة حكمية .
والعجب أن ولد المصنف في أول كلامه جعل القول بأن نجاسة الميت ، حكمية ،
وظاهره أن المذكور في العبارة مختار المرتضى ( 1 ) ، وأنه اختار استحباب غسل المس ، ثم
حقق آخرا أن نجاسته حكمية بالمعنى الثالث ، ولم ينظر إلى أن مقابل الظاهر في العبارة ما
هو ، ومن القائل به .
وعند التأمل يظهر فساده ، وأنه لا قائل به ، فعلى هذا أصح الاحتمالين هو
الأول ، فيكون معنى العبارة أن نجاسته حكمية حدثية ، فلو مس الميت بغير رطوبة ثم لمس
رطبا لم ينجس لعدم المقتضي ، إذ النجاسة العينية لا تتعدى إلا مع الرطوبة ، وهذا
خلاف ما سبق منه في أحكام النجاسات ، لكنه نفس ما ذكره في المنتهى ( 2 ) .
والتحقيق : أن نجاسة الميت ، إن قلنا : أنها تتعدى ولو مع اليبوسة ، كما ذكره
المصنف سابقا ، فنجاسة الماس عينية بالنسبة إلى العضو الذي وقع به المس ، حكمية
بالنسبة إلى جميع البدن ، فلا بد من غسل العضو ، ثم الغسل .
وإن قلنا : إنها إنما تتعدى مع الرطوبة - وهو الأصح - فمعها تثبت النجاستان ،
وبدونها تثبت نجاسة واحدة ، وهي الشاملة لجميع البدن .
قوله : ( ولو مس المأمور بتقديم غسله بعد قتله ، أو الشهيد لم يجب
الغسل ) .
أما الأول : فلصدق الغسل فيه ، والمس بعده لا يوجب غسلا لقول الصادق
عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان : ( ولا بأس بمسه بعد الغسل ) ( 3 ) ، وقد سبق
الكلام فيه .
وأما الثاني : فلأن في بعض الأخبار وجوب الغسل بمسه قبل أن يغسل ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) اختاره في المصباح كما نقله عنه في المعتبر 1 : 351 .
( 2 ) المنتهى 1 : 128 .
( 3 ) الكافي 3 : 160 حديث 3 ، التهذيب 1 : 108 حديث 284 وفيهما : ( أن يمسه ) .
( 4 ) الكافي 3 : 160 حديث 1 - 3 ، التهذيب 1 : 108 ، 428 حديث 283 و 284 ، 1364 - 1369 .