شرح
الثاني : ما لا يكون له جرم ولا عين يشار إليهما ، وينجس الملاقي له مع الرطوبة
كالبول اليابس في الثوب .
الثالث : ما يقبل التطهير وهو بدن الميت . ويقابلها العينية بالمعاني الثلاثة كما
سبق .
إذا تقرر هذا ، فالذي فهمه الشارح ولد المصنف من العبارة هو الاحتمال
الثاني ( 1 ) ، وكذا الفاضل السيد عميد الدين ، وليس بجيد ، أما أولا : فلأن كون نجاسة
الميت عينية أولا ، موضعه باب النجاسات ، وقد تقدم حكمه هناك ، والذي يجب أن
يبحث عنه في باب المس هو نجاسة بدن الماس ، وأما ثانيا : فلعدم صحة العبارة على
تقدير إرادة أي معنى كان من معاني الحكمية .
أما الأول : فلأن القول بأن نجاسة بدن الميت كنجاسة بدن الجنب قول
ضعيف عند الأصحاب ، إذ هو قول المرتضى ( 2 ) ، وعليه يتخرج عدم وجوب غسل
المس ، وعلى هذا التقدير يلزم أن يكون مقابل الظاهر في كلام المصنف ، هو أن نجاسة
بدن الميت عينية خبثية ، وهو باطل عند المصنف ، لأنه يرى أن نجاسة الميت عينية كما
سبق في باب النجاسات ويختار وجوب غسل المس ، فكيف يكون خلاف الظاهر
عنده ؟ .
وكذا على تقدير إرادة الثالث ، إذ يلزم على هذا التقدير أن يكون مقابل الظاهر
كون نجاسة الميت كنجاسة الكلب والخنزير ، وهو معلوم الفساد ، وأما المعنى الثاني
فظاهر عدم إرادته وعدم مطابقته .
وأيضا فلا يستقيم ما فرعه على كون النجاسة حكمية من أنه لو مسه بغير رطوبة ثم
لمس رطبا لم ينجس على شئ من التقديرات .
أما على الأول : فلأنه لا فرق في عدم تنجس الملاقي بين توسط الرطوبة وعدمها .
وأما على الأخيرين : فلأن النجاسة العينية أيضا كذلك ، فإن لامسها بغير
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 66 .
( 2 ) نقله عن مصباحه فخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 66 ، والمحقق في المعتبر 1 : 348 .