والصلاة في المواضع المعتادة ، وتجوز في المساجد .
المطلب الرابع : في كيفيتها
ويجب فيها القيام ،
شرح
قوله : ( والصلاة في المواضع المعتادة وتجوز في المساجد ) .
استحب الأصحاب إيقاع صلاة الجنازة في المواضع المعتادة لذلك ، إما تبركا
بها لكثرة من صلى فيها ، وإما لأن السامع بموته يقصدها للصلاة عليه ، ويكره إيقاعها في
المساجد إلا بمكة ، خوفا من تلطخ المسجد بانفجاره ، ولما رواه أبو بكر بن عيسى العلوي ،
عن الكاظم عليه السلام أنه منعه من ذلك ، حيث أخرجه من المسجد ثم قال : ( يا
أبا بكر أن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد ) ( 1 ) وليس للتحريم ، لإذن الصادق
عليه السلام في الصلاة على الميت في المسجد ( 2 ) ، فيحمل على الكراهية جمعا بينها .
أما مسجد مكة فاستثناه الشيخ رحمه الله ( 3 ) والأصحاب ( 4 ) ، قال في
الذكرى : ولعله لكونها مسجدا بأسرها ، كما في حق المعتكف وصلاة العيد ( 5 ) ، وفيه
نظر ، لأن خوف التلطخ ، وتحريم إيصال النجاسة قائم في مسجدها دون ما سواه منها ،
بخلاف حكم المعتكف والعيد ، وإطلاق قول المصنف : ( ويجوز في المساجد ) ، وإن لم
يناف الكراهة فإنه لا يدل عليها ، ومع ذلك فلا بد من استثناء مسجد مكة منه .
قوله : ( ويجب فيها القيام ) .
مع القدرة ، وكذا يجب الاستقرار ، فلا تجوز الصلاة قاعدا ، ولا راكبا اختيارا ،
بإجماعنا ، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام ، ولعدم تيقن البراءة
بدونه ، والناسي كالعامد على الأقرب ، لقضية الاشتراط ، ومع العجز يسقط كاليومية ،
لكن هل يسقط بصلاة العاجز الفرض عن غيره ممن يقدر على القيام ؟ .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 182 حديث 1 ، التهذيب 3 : 326 حديث 1016 ، الاستبصار 1 : 473 حديث 1831 .
( 2 ) الفقيه 1 : 102 حديث 473 ، التهذيب 3 : 325 حديث 1013 - 1015 ، الاستبصار 1 : 473 حديث
1829 - 1830 .
( 3 ) الخلاف 1 : 168 مسألة 73 من كتاب الجنائز .
( 4 ) منهم : المحقق في المعتبر 2 : 356 ، والعلامة في المنتهى 1 : 458 ، والشهيد في الدروس : 12 .
( 5 ) الذكرى : 62 .