وإنما يتقدم الولي مع اتصافه بشرائط الإمامة ، وإلا قدم من يختار ، ولو
تعددوا قدم الأفقه ، فالأقرأ ،
شرح
قوله : ( وإنما يتقدم الولي مع اتصافه بشرائط الإمامة ) .
أي : من العدالة وطهارة المولد ، وغير ذلك من الشرائط التي ستأتي في
الجماعة ، لإطلاق اعتبارها في جواز الاقتداء ، ولا بد مع ذلك من علمه بالأحكام
الواجبة في صلاة الجنازة .
قوله : ( وإلا قدم من يختاره ) .
أي : وإن لم يتصف بتلك الشرائط قدم من يختاره ممن يتصف بذلك ، فإن لم
يخير أحدا سقط اعتباره لأن الجماعة أمر مهم مطلوب فلا يتعذر بامتناعه من الإذن ، بل
يصلي الحاكم ، أو يأذن إن كان موجودا ، وإلا قدم عدول المسلمين من يختارونه . ولا
يخفى أن إذن الولي إنما يعتبر في الجماعة لا في أصل الصلاة لوجوب ذلك على الكفاية ،
فكيف يناط برأي أحد من المكلفين ؟ فلو صلوا فرادى بغير إذن أجزأ .
قوله : ( ولو تعددوا ) .
أي : الأولياء ، بأن كانوا في مرتبة واحدة وتشاحوا ، أو تحمل العبارة على ما هو
أعم من ذلك لتكون المسائل الآتية جميعها تفصيلا لها ، فينزل على من له حق الإمامة
إما بكونه وليا ، أو بصلاحيته لها باستجماع الشرائط .
قوله : ( قدم الأفقه ، فالأقرأ ) .
أي : إن كان وليا ، وإلا فالأولى للولي تقديمه ، هذا هو مختار المحقق في
الشرائع ( 1 ) ، لأن القراءة هنا ساقطة وفيه ضعف ، لأن كثيرا من مرجحات القراءة
معتبرة في الدعاء ، ولأن اعتبار سقوط القراءة يقتضي عدم ترجيح الأقرأ أصلا ،
ولعموم قوله صلى الله عليه وآله : ( يؤمكم أقرؤكم ) ( 2 ) ، فيرجع الأقرأ ، وهو المشهور
بين الأصحاب وعليه الفتوى .
والمراد بالأفقه : الأعلم بفقه الصلاة ، وبالأقرأ : الأعلم بمرجحات القراءة لفظا
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 105 .
( 2 ) الكافي 3 : 376 حديث 5 ، التهذيب 3 : 32 حديث 113 وفيهما : ( يؤمهم أقرؤهم ) .